سادت في آواخر تسعينيات القرن العشرين مفردات مثل " قراءة متقدمة للنص الديني "أو" حرية الفكر والسياسة "و"الانسان حر في ممارساته" وغيرها من المصطلحات
مشاركة:
نص المقال الكامل
إعداد:الشيخ حيدر العرادي
المقدمة سادت في آواخر تسعينيات القرن العشرين مفردات مثل " قراءة متقدمة للنص الديني "أو" حرية الفكر والسياسة "و"الانسان حر في ممارساته" وغيرها من المصطلحات المتشابهه والتي تلتقي في مضمون واحد هو محاولة التضليل وخلط الاوراق والتحريف وصولا إلى مكاسب مؤطرة بالدين ولكنها مخالفة في المضمون،وقد شكلت هذة المفردة إصطفافاتٍ خلفها ونزاعات جانبية وقادت إلى إعتداءآت على المقدسات كالحوزة العلمية ومراجع الدين العظام .فتصدى آية الله السيد الشهيد محمد باقر الحكيم لهذة الظاهرة بمجموعة من المحاظرات التي ألقاها على مجموعة من طلبة العلوم الدينية والإعلاميين ،وكانت مفردة حرية الفكر والحريةالسياسية أحدى الموضوعات المهمة التي بحثها (رض) بعمق علمي وإستدلال منطقي أماط به اللثام عن تلك المفاهيم التي ُطرحت ،وبين أسس وقواعد وضوابط وحدود حرية الفكر كمقدمة للحرية السياسية وسنسلط الضوء في هذا البحث المقتضب على هذه المفردتين. ويتكون هذا البحث من مبحثين؛الاول حمل عنوان الحرية الفكرية لدى شهيد المحراب ويتكون من عدة مواضيع منها:الحرية الفكرية نظرة عامة،حرية الفكر المخالف للإسلام،الإجتهاد والحرية الفكرية،الحرية والحق والعدل.أما المبحث الثاني فحمل عنوان الحرية السياسية لدى شهيد المحراب،وقد تكون من عدة مواضيع منها:الحرية السياسية نظرة عامة،شروط الحرية السياسية،الحرية السياسية في فكر أهل البيت،ولاية الامر والحرية السياسية،مساحات التعددية السياسية وضماناتها،القمع والحرية السياسية،المرجعية والحرية.
المبحث الاول
الحرية الفكرية لدى شهيد المحراب
أولاً:الحرية الفكرية - نظرة عامة ان الحرية والتحرر الفكري هما منطلق الحرية فعندما يملك الانسان حريته الفكرية في وينطلق العقل حراً مفكراً تنطلق الإرادة والإختيار بحرية تامة وعندئذٍ تكتمل الحرية الذاتية ؛حرية العقل والإرادة والإختيار لتأخذ طريقها إلى العالم الخارجي. ولا تتحقق الحرية الفكرية في العالم الخارجي إلا إذا تحرر العقل من القيود والمصادرات الداخلية كضغوط المال والسلطة والحقد والانانية ،أما المصادرات الخارجية فتتمثل بالإرهاب الفكري الذي تفرضه السلطة. لقد سعى القرآن إلى تحرير الانسان من هذه السلطات والطواغيت ليمارس الانسان دوره كعاقل مفكر،وكم ركزت الرسالة الاسلامية على أهمية الفكر والعقل في حياة الانسان(1)،ويوضح القرآن حرية الاختيار والمسؤولية عن هذه الحرية من خلال بعض الايات القرآنية:"لست عليهم بمسيطر"(2)،"وما أنت عليهم بجبار"(3)،"فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"(4) ثانياً:حرية الفكر المخالف اللإسلام : من المفردات الاخرى التي حددها شهيد المحراب -رض- مفردتي الإختيار والإكراه ليعالج بهما موقف الاسلام من الفكر الذي يتعارض معه أولاً،وفي كيفية الوصول إلى إتخاذ الاسلام عقيدةً ونظاماً،لان سلب الإختيار وقمع الإرادة ومصادرة دور العقل في بناء المرتكز والشخصية العقائدية يعبر عن أعظم الضربات التي يصادر فيها وجود الانسان وتختطف شخصيته الحقيقية مما يؤدي إلى بروز شخصيات مهزوزةغير متوازن...
إعداد:الشيخ حيدر العرادي
المقدمة سادت في آواخر تسعينيات القرن العشرين مفردات مثل " قراءة متقدمة للنص الديني "أو" حرية الفكر والسياسة "و"الانسان حر في ممارساته" وغيرها من المصطلحات المتشابهه والتي تلتقي في مضمون واحد هو محاولة التضليل وخلط الاوراق والتحريف وصولا إلى مكاسب مؤطرة بالدين ولكنها مخالفة في المضمون،وقد شكلت هذة المفردة إصطفافاتٍ خلفها ونزاعات جانبية وقادت إلى إعتداءآت على المقدسات كالحوزة العلمية ومراجع الدين العظام .فتصدى آية الله السيد الشهيد محمد باقر الحكيم لهذة الظاهرة بمجموعة من المحاظرات التي ألقاها على مجموعة من طلبة العلوم الدينية والإعلاميين ،وكانت مفردة حرية الفكر والحريةالسياسية أحدى الموضوعات المهمة التي بحثها (رض) بعمق علمي وإستدلال منطقي أماط به اللثام عن تلك المفاهيم التي ُطرحت ،وبين أسس وقواعد وضوابط وحدود حرية الفكر كمقدمة للحرية السياسية وسنسلط الضوء في هذا البحث المقتضب على هذه المفردتين. ويتكون هذا البحث من مبحثين؛الاول حمل عنوان الحرية الفكرية لدى شهيد المحراب ويتكون من عدة مواضيع منها:الحرية الفكرية نظرة عامة،حرية الفكر المخالف للإسلام،الإجتهاد والحرية الفكرية،الحرية والحق والعدل.أما المبحث الثاني فحمل عنوان الحرية السياسية لدى شهيد المحراب،وقد تكون من عدة مواضيع منها:الحرية السياسية نظرة عامة،شروط الحرية السياسية،الحرية السياسية في فكر أهل البيت،ولاية الامر والحرية السياسية،مساحات التعددية السياسية وضماناتها،القمع والحرية السياسية،المرجعية والحرية.
المبحث الاول
الحرية الفكرية لدى شهيد المحراب
أولاً:الحرية الفكرية - نظرة عامة ان الحرية والتحرر الفكري هما منطلق الحرية فعندما يملك الانسان حريته الفكرية في وينطلق العقل حراً مفكراً تنطلق الإرادة والإختيار بحرية تامة وعندئذٍ تكتمل الحرية الذاتية ؛حرية العقل والإرادة والإختيار لتأخذ طريقها إلى العالم الخارجي. ولا تتحقق الحرية الفكرية في العالم الخارجي إلا إذا تحرر العقل من القيود والمصادرات الداخلية كضغوط المال والسلطة والحقد والانانية ،أما المصادرات الخارجية فتتمثل بالإرهاب الفكري الذي تفرضه السلطة. لقد سعى القرآن إلى تحرير الانسان من هذه السلطات والطواغيت ليمارس الانسان دوره كعاقل مفكر،وكم ركزت الرسالة الاسلامية على أهمية الفكر والعقل في حياة الانسان(1)،ويوضح القرآن حرية الاختيار والمسؤولية عن هذه الحرية من خلال بعض الايات القرآنية:"لست عليهم بمسيطر"(2)،"وما أنت عليهم بجبار"(3)،"فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"(4) ثانياً:حرية الفكر المخالف اللإسلام : من المفردات الاخرى التي حددها شهيد المحراب -رض- مفردتي الإختيار والإكراه ليعالج بهما موقف الاسلام من الفكر الذي يتعارض معه أولاً،وفي كيفية الوصول إلى إتخاذ الاسلام عقيدةً ونظاماً،لان سلب الإختيار وقمع الإرادة ومصادرة دور العقل في بناء المرتكز والشخصية العقائدية يعبر عن أعظم الضربات التي يصادر فيها وجود الانسان وتختطف شخصيته الحقيقية مما يؤدي إلى بروز شخصيات مهزوزةغير متوازنة كالريشة في مهب الريح أمام الافكار والمبادىء التي تناقض الاسلام وتكون هذة النماذج أدوات لتنفيذ مخططات المدارس الفكرية المنحرفة ،وخير مثال على ذلك في العصر الحديث تبني مؤامرة فصل الدين عن السياسة ،ولغرض بناء شخصية اسلامية أصيلة لم يستخدم الله القمع والإكراه أداةً لدخول الاسلام ،بل لم يجوز التقليد في اصول الدين الخمسة وإنما قال سبحانه"لاإكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي"(5)وإنما أعطى للعقل مساحة البحث والإستدلال وصولاً إلى بناء العقيدة الصالحة على أسس عقلية واضحة لكي يتحمل الانسان المسؤولية في إختياره في الدفاع عن عقيدته ،ولكن ما هو موقف الاسلام في مجال الفكر المضاد للاسلام ،فهل ؟وماهو مدى الحرية التي منحها لهذة الافكار ؟،بعبارة أخرى حدود هذة الحرية –أي هل إنها حرية منضبطة ضمن إطار وحدود معينة ؟،أم إنها حرية مطلقة لاتقف عند حدٍ أو معيار ولاتنتظم في إطار مشخص،وهنا يطرح السيد الشهيد -رض-السؤال الآتي :{ماهو مدى الحرية الفكرية في مجال العقائد والافكار التي تكون مخالفة لجوهر الاسلام وتقف في مقابل عقيدته}؟(6)ومن خلال هذا السؤال يلفت شهيدنا وأستاذنا النظر إلى حقيقة إن الاسلام حق وغيره باطل –"ومن يبتغِِِ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين"(7).كما يشير السيد الحكيم بقوله:{فهناك حق وباطل ولايوجد شيىء يعتريه الريب والشك ويحتمل أن يكون حقاً أو باطلاً-"ذلك الكتاب لاريب فيه هدىً للمتقين"(8)-فإلاسلام حق لانه جاء من عند الله عز وجل –"وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا"(9)-وغير الاسلام باطلٌ محض لايختلف في بطلانه عاقلان-"فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال المبين فأنى تصرفون "(10) }-(11)،ويؤكد-رض-: {بالرغم من إن الاسلام حق وعدل والافكار المضادة لجوهره باطل محض فإن الاسلام لايوصد الابواب ويكم الافواه}، بل مع ذلك والكلام للسيد الحكيم :{نرى إن الاسلام ترك مجالا ًلحرية الانسان في أن يطرح الافكارالاخرى في مقابل أفكار الاسلام عندما يكون ذلك من أجل أن يصل إلى الحق ويعرفه ويتبينه،وإذا بقي هذا الانسان معانداً بالرغم من وضوح الحجة و البرهان والدليل ،فإن الاسلام يرى إن هذا الانسان يسير على الباطل وإن هذا الانسان معاند كما عبر عنه القرآن –"جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً فأنظر كيف كانت عاقبة المفسدين"(12)}-(13). إن في هذا الطرح أكبر دلالةعلى إستيعاب الاسلام للزمان والمكان ،وأعطى للتعايش بين بني الانسان بعده الانساني ،وكذلك الاستماع للافكار المضادة له على الرغم من إنكار الفكر المضاد للادلة والبراهين والحجج الظاهرة على أحقية الاسلام ،وحدد الرد على تلك الافكار المضادة بالتي هي أحسن "وجادلهم بالتي هي أحسن "(14)دون الإنجرار إلى الصراعات الجانبية مادامت الافكار المطروحة في العناد والإنكار على مستوى الحوار والمناقشة .ويبين شهيد المحراب (رض)موقف الاسلام من ذلك بقوله:{لكن مع ذلك كله فإن الاسلام لايتخذ إجراءاً قمعياً حيال هذا الباطل بل يدينه ويعيب عليه ويشهر به ويوضحه،لكن في الوقت نفسه لايتخذ إجراء القمع ضد هذا الباطل بمعنى إنزال العقوبة بالإنسان لمجرد انه تحدث بهذا الكلام الباطل}.(15) يتضح من هذة الرؤية أن طرح الافكار المضادة على مستوى الحوارمهما بلغ بطلانها ولم ينجر الحوار إلى إهانة الحق والإعتداء عليه والتشهير به لايّسوغ إنزال العقوبة في هذة الحدود ،أما إذا تجاوز هذة الحدود وأدى إلى إهانة الحق وإهانة الطرف الآخر خارج حدود المنطق والمناقشة الهادئه الحرة والحوار العلمي ودخل في إطار التشهير والإهانه والسخرية والإفتراء والكذب والتزوير فالموقف يتغير تماماً لان هذة الممارسة {لاتدخل ضمن إطار الحرية الفكرية لانه ليس مجرد طرح فكري ،وإنما طرح عدواني يتلبس بلباس الفكر وفيه تجاوز على الآخرين ،ومحاولة لإهانة الطرف الآخروالتجاوز لحدود الإحترام المتبادل في طرح الافكار }.(16) ويظهر من خلال رؤية شهيد المحراب –قدس-إن القيد ليس من صلب الحرية التي منحها الاسلام في الفكر والسياسة بل القيد يحدده نوع الممارسة لهذة الحرية وبشكل تصبح أداةً للتضليل وإسقاط التهم وبوقاً للكذب والإفتراء،ثم يردف السيد الشهيد :{المجادلة والمناقشة هي قضية مطروحة وقائمة في مقابل الفكر الحق ،وكان أسلوب القرآن الكريم أسلوب المجادلة والمناقشة بالتي هي أحسن-"قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة ٍسواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلا الله ولانشرك به شيئًا ولايتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا إشهدوا بإنا مسلمون "(17),ولكن لايصح أن تتجاوز هذة الحرية حدودها من خلال الإهانة والسخرية والعدوان وإذا حدث ذلك فإنه القائلين بالعنف والإجبار في نشر مبادىء الاسلام الحنيف ويأتي دليل عدم جواز في أصول الدين تعزيزاً لقولنا،بإعتبار إن التقليد قبول الغير بلا دليل وهذا يتعارض مع البديهيات والضرورات العقلية التي تبحث في علم الكلام. وتتحول الحرية إلى معول هدم إذا أصبحت أداة للتضليل وإخراج الناس من الحق إلى الباطل ومن العدل إلى الظلم وهذة أكبر خسارة معنوية تلحق بالإنسان في جانب الاخلاق والفكر،فيصبح إنساناً بلا قيم مُثل عليا وهذا قيدٌ آخر للحرية {إن هذة الحرية تكون محدودة عندما تكون سبباً للتضليل والإنحراف بالناس عن الحقيقة،لذلك حرم الشارع المقدس حركة أهل البدع والضلالات لهذا الضرر البالغ الذي يلحق بالناس،لان الضلالة والإنحراف عن الحق وطريق الهدى أعظم ضرراً يُصيب الانسان في حياته وحركته التكاملية،لان المعرفة بنفسها تكامل للانسان وطريق لنمو الكمال}.(18) إن تغييب الحقائق وخلط الاوراق بطريقة التضليل المرتكز على الاستبداد الفكري والعنف الجسدي أكبر جسارة يتعرض لها الانسان معنوياً وبالتالي يأخذ إسلاما ًمشوهاً ينعكس في الممارسة وما يترتب على ذلك من هرج ومرج ثقافي،لكن مع ذلك أعطى الاسلام حرية الفكر وقيدها بحدود تنطلق من كيفية الممارسة وليست تلك القيود أصيلةً في مفهوم الحرية المقدس،فإذا تجاوزت الحدود من خلال الممارسة يُتخذ الموقف المناسب. ثالثاً:الإجتهاد والحرية الفكرية ينتقل السيد الشهيد(رض)في هذا المقطع لمعالجة مساحة وجهات النظر والإجتهادات الخاصة في {داخل الإطار الإسلامي في فهم و تصور هذا الفكر}(19)،ويعالج السيد نقطة مهمة وجوهرية تتمثل في منبع وجهات النظر والإجتهادات التي شكلت طفرة سلبية في العلاقات الفكرية والثقافية العامة ووزعت أبناء الفكر الواحد والهدف الواحد إلى جماعات تتنازع فكرياًوثقافياًوسياسياً،فأصبح الخط الاحمر في العلاقات الولاء لهذا الرأي أو وجهة النظر أو حتى بعض الإجتهادات التي لم تألفها الساحة الفكرية من قبل،في حين إن الاسلام حق ولايوجد فيه رأيان حق وباطل،وفي هذا المجال يقول السيد الشهيد(رض):{إن القضية لاتصبح قضية حق وباطل لأن كل هذا الفكر،الإجتهادات من الفكر الذي يدعي إرتباطه بإلاسلام،طبعاً الحق واحد وله ثبوت في نفس الامر والواقع،ولابدأن نأخذ الحق من الطريق الصحيح}(20). ومن ثم فإن وجهات النظر هنا أو الآراء ليست قضية قادمة من فراغ وإنما من أصل علمي له أدلته وقواعده الاصولية التي يُشترط أن تناقش الآراء ووجهات النظر كي تتلاقح فيما بينها للصول إلى الاصوب منها،وأصوب الآراء هو الفصل والحل وبخلاف ذلك،فمدخل الفتنة والصراعات التي تصب في خانة الاعداء.وعلى الرغم من سعة مساحة الإجتهاد لملأ منطقة الفراغ،أما وضعها تحت عنوان هذا حق وهذا باطل ،فهذا الوضع مردود لأن الاسلام حقٌ إلا إذا تسربل الباطل بلباس الحق وأصبح شبيهاً ب(كلمة حق يُراد بها باطل)فهو باطل يندرج في إطار النفاق والتضليل والتحريف وقد أشار-رض-إلى هذة الحقيقة بقوله:{عندما يتناقش رجلان عالمان مجتهدان في داخل إطار إسلامي وكل منهما يكون له رأي وكل منهما ينسب رأيه إلى الاسلام فلا يوجد عندنا هذا حق وذاك باطل إلاّ بمقدار إنتساب هذا الرأي إلى الحق أو الباطل في الواقع وإلتصاقه به}(21)ثم يُشير –رض-إلى إيجابية تعدد الآراء إذا كانت طريقاً لنتائج علمية واقعية بقوله:{...فهنا رأيان في فهم الاسلام ومن ثم يمكن أن تتلاقح الآراء وتصل إلى نتائج علمية أكثر قرباً للواقع}(22).أما إذا كانت هذة الآراء في إطار يفتقد العمق العلمي والاصولي-أي خارج قاعدة الإجتهاد التي تتبع طريقة الإستنباط من الادلة الفقهية الاربعة :القرآن-السنة-الإجماع-العقل فإنها لاتقرب إلى الحقيقة بل أداة إبعاد عنها،ولهذا السبب يضع السيد الشهيد-رض-هذة الحرية الفكرية في إطار الإجتهاد ثم يقول:{ولكن هذة الحرية منضبطة ومقننة ضمن القواعد والاصول العلمية التي تُتبع للوصول إلى الحقيقة أو تُقرِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِّب الإنسان منها وهي قواعد يتم بحثها في علم الاصول والمنطق وهي مستنبطة من القرآن بصورة قطعية ويدركها العقل السليم بصورة واضحة وبينة}.(23) هذة الحرية مع سعتها ولكنها مقيدة بالإجتهاد وهو إختصاص الفقهاء الجامعون لشرائط الفُتيا(24)،التي تمثل طريق الوصول إلى معرفة الحكم وإستنباطه،وليس الامر كما يتصور الذين ليس لديهم إطلاع بقواعد العلم والمعرفة في إن الرأي ووجهة النظر يدخل ضمن الحرية الشخصية وبالتالي لاقيد في الحرية الشخصية طبق النظرية الرأسمالية أو نظرية القطب الواحد،لكن قيد الاسلام وفقه أهل البيت –ع-الذي يمثل هوية للذات التكاملة لاتبيح ذلك إلا ضمن إطار الإجتهاد،وكذلك ليست الآراء ووجهات النظر ترفاً ثقافياً أو تنويرياً كما يقول أهل الصرّنة بذلك،فإذا خرجت ممارستها عن ضابطة الإجتهاد أصبحت أداة نزاع وصراع داخل الاطار الاسلامي،لأهواء أو منافع متوقعة،وليست بناءً وتكاملاً،وكذلك تضليلاًوتحريفاً،لاهدايةً وتوعيةً،فتصبح أداةً للعدوان،فيتغير الموقف منها تبعاً للمنحى الذي يُخرجها عن إطارالحق والعدل ،ومواقف الائمة الاطهار-ع-وأتباعهم تجاه حركة الزندقة مثلاً أو مسألة خلق القرآن والسحر والشعبذة دليل على تغير الموقف. رابعاً: الحرية والحق والعدل الحرية في المنظور الإسلامي تختلف عنها في المنظور الرأسمالي إختلافاً أساسياً،لأن الفكر الاسلامي والحكم الاسلامي قائمان على دعامتي الحق والعدل،وليس أهواء وميول ورغبات وشهوات الناس كما هو في المجتع الرأسمالي،فالحق والعدل أساس في الفكر والحكم،والسياسة والثقافة والمواقف،ولكن هناك نقطة مهمة هي ان الحق والعدل لايقبله جميع الناس خصوصاً إذا تعرضت مصالحهم للضرر،كما إن في إلتزام الحق والعدل منهاجاً يترتب على ذلك اللإتزام ثمن يدفعه الملتزم بهما ولذلك تعتبر المواقف معبراً حقيقياً عن ذلك،فإذا تعرض هذان المبدءآن للخطر والإقصاء يبرز في ساحة الدفاع عنها الذائبون فيهما إعتقاداً وواقعة كربلاء خير شاهدٍ على ذلك. وقد يتعارض الحق والعدل مع رغبات وميول الناس ويتقاطع معها،ولكن ذلك ليس مسوغاً في أن ينأى الناس عنهما،لأن الحق والعدل أمر واحد لايمكن تجزئتهولايمكن سوقه مع الرغبات والميول،فبعض الناس يسلك طريقاً معوجاً حسب ميوله ورغباته ولكنهم يحاولون تلبيسه بالحق وإعطائها صبغة العدل،كما نلاحظ اليوم إن فكرة الامام المهدي-أرواحنا لتراب مقدمه الفداء-تتعرض للتشويه تحت مدعيات ومسميات كاذبة باطله ولكنهم يرونها حقاً وعدلاً ويطرحونها كعقيدة.؟! إن الحق والعدل يمثلان صميم المصلحة العامة وفي هذا المجال يقول السيد الحكيم:{..ولابد أن نعرف إن الحق والعدل ليسا بعيدين عن مصالح الناس العامة،ولكن أي مصلحة وأي مفسدة يتبعها الحكم الشرعي؟،المصلحة والمفسدة الواقعية التي يراها الله تعالى وهو الحق المطلق،وقد يراها الانسان كذلك أو يراها ولكن لايميل إليها ولايهواها }.(25) فالمصلحة العامة هي مصلحة الناس جميعا ًولاتنحصر بمصلحة هذا الفرد أو تلك الجماعة المعينة،لأن حصر المصلحة في فردٍ معين يقود إلى الإستبداد،ولذلك تصادر الحريات ويستخدم القمع وبنفس المعنى إذا حُصرت المصلحة العامة في جماعة معينة فإنها ستنظر للجماعات الاخرى بعين مقلوبة وتحاول بالقمع الفكري والجسدي الترويج لنفسها.وقد يتسائل البعض عن الاسباب وراء رفض الحق والعدل وعدم الإلتزام بهما من قبل بعض المسلمين،ويكمن الجواب في إن الحسد والحقد والانانية وحب الظهور والاستعلاء وحب الجاه والمنصب وهي من أمرض النفاق وراء رفض الحق والعدل،لأن مساحة الشهوات والرغبات والتسلط فيهما ضيقة جداً بل معدومة،فلا يوجد للطغيان والإستبداد مندومة فيهما، فيكون الطعن والتسقيط والإتهام والإشاعات أسلحة ناجزة في ساحة صراع المصالح الخاصة مع الحق والعدل.ويشير السيد الحكيم إلى إن الخسارة في المصالح الخاصة عند تقديم المصالح العامة عبارة عن قرض يقرضه المتضرر لله سبحانه وتعالى إّ يقولك{..وما يتعرض له الانسان من خسارة في مصالحه الفردية بسبب تقديم المصالح العامة يعوضه الله عنها أجراً عضيماً في الدار الآخره(26)-"إن تقرضوا الله قرضاً حسناٍ يضاعفه لكم"(27)-إن مصلحة الانسان ليست في رغباته وميوله وإنما مصلحته في حياته الابدية،فإشباع الميول والرغبات الخاصة ضارة بالإنسان في الدارين الدنيا والآخرة ولذلك وصف القرآن الكريم الذين يتمتعون بها بالأنعام "إن الذين كفروا يأكلون ويتمتعون كما تأكل وتتمتع الأنعام والنار مثوىًلهم"،ووصف الذين لايقبلون الحق والعدل ويعارضونه بأنهم أشر الدواب "إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لايعقلون"،فالحيوان لا يهتم سوى بعلفه ولايعقل الحقائق ولكن هؤلاء الذين عطلوا عقولهم وأصموا آذانهم عن الحق وألسنتهم عن الفضائل بأنهم أسوء من البهائم،ولذلك فإن إلتزام الحق والعدل يجرد الانسان من دنياه كهدف وإنما تبقى وسيلة يتاجر بها مع الله عز وجل كما ورد ذلك عن أمير المؤمنين-ع-:"الدنيا متجر أولياء الله"،وعنه أيضاً"الدنيا سوق ربح فيها قومٌ وخسر آخرون"،وينتهي أستاذنا-رض-بخلاصةٍ مفادها {إن الحق يتبع المصلحة ولكن أي مصلحة؟إنها مصلحة مجموع الناس في مقابل المصلحة الخاصة لهذا الفرد أو ذاك في هذة الدنيا وكذلك مصلحة الانسان في مسيرته التكاملية في الدنيا والاخرة معاً،لأن الانسان عندما يتنازل أحياناً عن بعض مصالحة الخاصة في الدنيا يتم تعويضه عن ذلك في الاخرة}.(28) فالحق والعدل ليس بينهما منطقة فراغ لكي يجتهد الانسان حسب مصالحه الخاصة ليقول إننا على الحياد،لأن الحياد بين الحق والباطل محال،هذا من جهة أتباع الحق والعدل وهو ليس أمراً مزاجياً،وبعض الناس لايتبع الحق لأن زيداً متصدٍ له أو لأن الجماعة الفلانية تطالب به وتتبناه من جهة أخرى ويشير السيد الحكيم إلى ذلك بقوله:{..فالنظرية الإسلامية في الاصل ليست قائمة على أساس التعددية،لان الحق والعدل واحد،ولايوجد تعدد فيهما ولابد فيها من السعي لمعرفة الحق والوصول إليه والإلتزام به دون غيره حتى لو لم يكن موافقاً لرغبات وميول هؤلاء الناس إلاّ في المجالات التي ترك الاسلام فيها الامر إلى إختيار الإنسان-مساحة الإباحة-ورغباته وهو مجال واسع}(29).
المبحث الثاني الحرية السياسية لدى شهيد المحراب أولاً:الحرية السياسية -نظرة عامة عرف اللغويون السياسة بقولهم:"ساس الناس سياسةً-تولى رياستهم وقيادتهم..وساس الامور-دبرها،وقام بإصلاحها فهو سائس"،ويختلف تعريف السياسة من نظرية إلى أخرى ومن فلسفة إلى أخرى ومفهوم السياسة في الاسلام لايبتعد عن معناه اللغوي،فالسياسة في الفكر الاسلامي تعني:"رعاية شؤون الامة وتولي أمورها"،وتشكل السياسة والحياة السياسية ركناً أساسياً من أركان الاسلام،فقد أجمع المسلمون على وجوب الامامة وهي حسب الفهم الاسلامي يعني أقامة الدولة.(30) ثانياً:شروط الحريةالسياسية أن العمل السياسي الاسلامي من حق جميع أفراد الامة وطبقاتها بل هو من واجباتها بأعتباره إهتماماً بشؤون المسلمين،من لم بهتم بأمور المسلمين فهو ليس منهم،وكذلك بإعتباره أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر وهو واجب الجميع.(31)وهنا لابد من وجود شروط أو ضوابط لذلك العمل الحرية في الاسلام تختلف عنها في الفكر الرأسمالي،فالفكر الرأسمالي فيه تعددية حزبية-تارةً تكون السلطة بيد هذا الحزب واخرى بيد ذاك،وهذة الاحزاب تعبر عن مصالح الناس الخاصة في الدنيا. ويشير سيدنا الاستاذ-قدس-إلى مساحة من التعددية ويحصرها على سبيل المثال ب: 1-إختلاط الحق والعدل كأرتفاع عدة رايات كل منها يتخذ من الحق والعدل شعاراً على منهج كلمة حق يراد بها باطل. 2-عدم وضوح تقدير المصلحة والمفسدة العامة الإلزامية في المصالح المتحركة والمتغيرة. 3-عدم وضوح وتمييز الأهم من المهم. 4-تحديد الاولويات. وفي هذة الحالات وأمثالها تختلف الآراء-{فتكون هناك ضرورة لحرية التعبير عن هذة الاراء المختلفة من خلال البحث والحوار والتفتيش عن الحق والعدل فتتكامل المسيرة ويتحقق الهدف}.(32) ويشير شهيد المحراب-رض-إلى خصالً أساسية في مجال ممارسة هذا الجانب من الحرية وهي ؛الكفاءة والخبرة والخبرة والإختصاص في {الوصول إلى تقدير هذة المصالح والمفاسد المتحركة أو تشخيص الاولويات والاهم من المهم فيها،ويكون الرجوع إليها في هذا الشأن حسب كفاءتهم وإختصاصهم من الامور التي إلتزم بها العقلاء وألزم بها الشارع المقدس}.(33)فتقدير المصالح والمفاسد والاهم من المهم يكون الرجوع فيها إلى العلماء الجامعون للشرائط وبالرجوع تتحقق المارسة الحقيقية للحرية وضمن الحدود الشرعية،ومن فوائد الرجوع أيضاً الحفاظ على وحدة تماسك الامة. ويصل السيد الحكيم بالقول:{...ولكن عندما يتبين للإنسان الحق واالعدل والمصلحة الملزّمة لايوجد مجال للتمسك بالرأي الخاص،فلا يوجد مجال للقول بأن رأيي هذا وإن كانت المصلحة كذا،لأن القضية مرتبطة بالحق والعدل والمصلحة العليا}.(34) ثالثاً:الحرية السياسية في فكر أهل البيت الحرية السياسية هي أحد المفردات التي تدخل ضمن فكر أهل البيت-ع-وتمثل أحد ركائز ثقافة أهل البيت-ع-،وتنعكس من خلال السلوك والموقف كمنهاج حياة متكامل،وإذا تم النظر إلى طرح السيد الشهيد-رض-للحرية ضمن فكر أهل البيت-ع-يجد إن هذا الإختيار يقع ضمن إطار سياسي يختلف عن الاطر الاخرى،فأطار فكر أهل البيت-ع-يمتاز بركائز أساسية منها: 1-يقف المعصوم-عليه السلام- في هرم الإطار السياسي،وفي غيبته يقف الفقيه الجامع للشرائط كنائب عن العصوم وبالتالي فإن الشرعية والمصالح العامة مُحرزة ضمن هذا الاطار. 2-الانفتاح الذي يمثل عمق هذا الفكر مما يجعل الافكار الاخرى في حالة تنفيذ أو دفاع مستمر يساعد على إنتشار هذا الفكر دون تحجيمة،لكن الملاحظ إن هذا الفكر يتعرض للقمع فكرياً أو سياسياً أو جسدياً. 3-يتبنى هذا الفكر شخصيات سياسية واعية متزنة تنطلق من إطار التكليف الشرعي في سلوكها ومواقفها. 4-ينطلق فكر أهل البيت-ع-من مفهوم إستخلاف الانسان في الارض "إني جاعل في الارض خليفة "(35)فيمارس دوره في طاعة أوامر( المُستخلف)وفي هذة الطاعة صيانة للحرية السياسية من الإنحراف والإلتقاط للأفكار الدخيلة. 5-فكرأهل البيت-ع-أساس للوحدة في الفكر والموقف طبق الظروف الموضوعية مما يعطي الفكر السياسي مرونة الإستيعاب والثبات على الرغم مما تتعرض له من القمع والتغييب. ويشير السيد الشهيد محمدباقر الحكيم-رض-إلى إن ضمان الحرية السياسية يتمثل بفكر أهل البيت-ع-إذ يقول:{إن الفكر الأصيل المتمثل بفكر أهل البيت-ع-يؤمن مضافاً إلى الحرية الفكرية بالحرية السياسية}. (36) فالحرية السياسية لها جذر عميق في فكر أهل البيت-ع-وليست أمراً إجتهادياً طارءاً لملأ المستجدات به،لأن القضية السياسية كما أشار السيد الحكيم-رض-:{...القضية السياسة هي قضية تشخيص الموقف والسلوك والمنهج العام الذي يتحرك فيه الإنسان في الحياة والمجتمع}(37).وتشخيص الموقف والسلوك والمنهج يمثل دور الإنسان في الحياة سواء على مستوى فردي أو جماعي وليس من المنطق الصحيح والعقل أن يُترك هذا الدور للإنسان نفسه يحدده كيف يشاء وإنما لابد أن يُحدد هذا الدور ليرسم المصالح العامة والمفاسد،لأن حكمة خلق الإنسان –الإستخلاف في الارض ولايتحقق الإستخلاف الواقعي إلا من خلال {وجوب الطاعة لله سبحانه وتعالى والطاعة لرسول الله-صلى الله عليه وآله-والطاعة لولي الامر-"ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيىءٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا"38)}.(39) وفي الطاعة لاتوجد فسحة من الحرية،أي لم يترك المجال للإنسان في أن يطيع الله أو يعصيه لأن الله عز وجل {خلق هذا الإنسان وجعله خليفةً له في الارض وعليه أن يعمل بما تفرضه هذة الخلافة فهو مسؤول أمام الله في عمله}.(40) إن الحرية في الأسلام تمثل مسؤولية الانسان عن دوره وحركته في الحياة،ولم يمنح هذة الحرية بتفاصيلها ثم يترك له الحبل على الغارب وليس من إختياره أن يتخلى عن هذة المسؤولية،لأن –التخلي-فتح الباب على مصراعيه للفكر المضاد الذي يفرض سيطرته بالقوة والإستبداد والقمع،ويؤكد السيد الشهيد-رض-هذة المسؤولية بقوله:{إن الحرية السياسية في نظر الاسلام هي حرية مسؤولة بمعنى إن الاسلام في هذة الحياة وفي هذا الوجود أعطاه الله سبحانه وتعالى الحرية في أن يتحرك لكونه إنساناً مريداًً}.(41) وامتاز الانسان بالإرادة وهي ميزة عن بقية المخلوقات الأخرى التي تتحرك وفق نظام لا تختلف عنه إطلاقاً كالشمس والقمر والهواء وحتى الملائكة،لكن الانسان مريدًا"وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا إعتدنا للضالمين نارأً أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثون يُغاثوا بماءٍ كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا".(42) وقوله تعالى:"إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفورا".(43) فإرادة الانسان تتحقق من خلال إختياره الايمان أو الكفر،وفي هذا المجال يقول ،أي جعله خليفة له،والمستخلف عليه أن يعمل في هذة الارض بموجب الخلافة وبموجب القراراللإلهي-"يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض فأحكم بين الناس بالحق ولاتتبع الهوى فيُضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب".(44) ،وقال عزّ أسمه مخاطباً الملاكئة "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعلٌ في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالاتعلمون ".(45) إن المسؤولية التي أشار إليها السيد الحكيم هي –الأمانة-التي حملها الانسان،واداء هذة الامانة من خلال الإستخلاف ويقول في هذة المجال:{هذا الانسان مستخلف في الارض من قبل الله عز وجل والشخص الذي يُستخلف من قبل جهةٍ ما؟ في أمرٍ من الامور عليه أن يعمل بما تقتضيه هذة الخلافة ،وهذا العمل بأمر ذلك المستخلف وهذة هي المسؤولية وهو معنى الامانة-"إنا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوماً جهولا"(46) }،(47). ومادامت الحرية ضمن إطار الإستخلاف تعد مسؤولية وأمانة،فإنها لاتبيح الظلم والإستبداد والقمع الفكري بحق الآخرين مهما كانت مواقفهم وآراؤهم لمجرد إن لهم بالحق والعدل ولاتتبع الهوى والمصالح الهابطة،ومجرد الرفض أو القبول لهذة الفكرة أو ذاك الرأي لايكون سبباً في القمع والظلم مادام ضمن إطار الحق والعدل وليس من منطق الاهواء والشهوات "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأؤلئك هم الظالمون "(48). فالقيد الشرعي هنا ظاهر ولامسوغ للاهواء والشهوات فيها،ويذهب السيد الشهيد إلى عمق آخر للحرية وممارستها وهو العبودية لله ومالكيته للإنسان ويظرب مثالاً على ذلك هو- الإنفاق –في إشارة إلى قوله تعالى "آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مُستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير"(49) ،وقوله تعالى "له ملك السماوات والارض يحي ويميت وهو على كل شيئ قدير"(50).ومالكية الوجود لله عز وجل "قل إن الامر كله لله"(51)،والانسان أحد مفردات الوجود وكل شيئ تحت يد الانسان لايملكه أصالةً،بل إنه أمانةٌ لديه ومستخلف من قبل الله ليتصرف فيه بأمر ونهي الله سبحانه ،ويشير السيد الحكيم –رض- إلى كيفية التصرف بالأموال من حيث الإنفاق :{فهذا المال الذي بيد الانسان هو مال الله عز وجل إستخلفه الله فيه فهو ليس ماله،لإنه عبدٌ لله عز وجل مخلوق لله سبحانه وتعالى فهو في سلوكه تجاه نفسه فضلاً عن عمله في هذا الكون مستخلف من قبل الله سبحانه .إذاً فهو يعمل بما يقتضيه أمر الله سبحانه}(52) ،وفي إشارةٍ منه إلى حرية التصرف بالمال وأصل مالكيته يقول السيد-رض-:{إن هذا الانسان مستخلف في هذا المال،وليس أصيلاً في تملكه وتصرفه فيه}(53)نلحظ هنا ضابطة الإستخلاف والمالكية حددت التصرف بالمال طبق الظوابط الشرعية والمصالح الاخروية،ثم إلى إرادة الانسان وتفكيره ومواقفه وأقواله وعلاقاته تمثل مسؤولية أمام الله عز وجل بالدرجة الإولى بإعتباره ومُستخلف لإداء الامانة بلا فرق بينها وبين الانفاق يقول السيد الحكيم-رض-:{...والحرية في هذا المجال نعبر عنها ب-الحرية المسؤولة-لأن هذا الانسان مسؤول على ان يتصرف في مجال الموقف والعمل والسلوك بشكل يتطابق مع إرادة المستخلف}(54).فالموقف الذي لاينسجم مع قاعدة الإستخلاف يُلحق ضرراً بالإنسان أشد من الضرر الذي يلحُقه فيما لو خسر أمواله.ويضع السيد الحكيم-رض-قاعدة أساسية في ممارسة الحرية السياسية تُخرج الحرية من إطار الهرج والمرج والإعتداء على الحرمات والمقدسات ويضعها-رض- في إطار المسؤولية التي ترتبط بمصالح الانسان،إذ لم يباح له أن يظلم نفسه أو غيره تحت إدعاء الحرية مهما تعرض للظلم إلا في حدود أيضاً لاتخرج عن إطار الشرع المقدس يقول-رض-بهذا الصدد:{إن الانسان حر في سلوكه ولكن هذة الحرية محددة بالمسؤولية،والمسؤولية معناها في الحقيقة المصالح والمفاسد ذات العلاقة بالإنسان وحياته الدنيوية والاخروية التي يعلمها الله العالم بكل الحقائق الكونية وبما ينفع ويضر الانسان}.(55) فالتعدي على حقوق الآخرين المعنوية والشخصية والعامة بإدعاء الحرية أو الديموقراطية ليس هو إلا خروج عن إطار الشرع والعقل وحتى العرف،ويقع حق الناس في مقدمة الحقوق التي لاتُجبر إلا بإعادتها وحتى يوم الحشر،فإن الحق الشخصي الذي يرتبط بسمعة الانسان وكرامته وعزته أحد الحقوق التي لايدعها صاحبها إلا بإستيفائها. فالمصالح والمفاسد التي ترتبط بالإنسان وإختياره في حال عدم وجود الإمام المعصوم –عليه السلام-بيد العلماء الجامعون للشرائط وهو مانطلق (ولي الامر)الذي سرجع إليه إصدار القرارات التي قرن الله تعالى بها طاعته وطاعة نبيه"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولاتولواعنه".(56) فالمصالح والمفاسد التي يتولى ولي الامر رعايتها وإصدار القرارات فيها هي أمانة لديه لايمكن أن يصدر أمراً يأتي بخلاف المصالح ويؤدي إلى الفاسد وإذا حصل منه أمراً يتعارض مع المصالح العامة سقطت ولايته {والولي في نظر الاسلام لايكون ولياً إذا تصرف على خلاف مصلحة المُولى عليه حتى في الامور الجزئية}.(57) رابعاً:ولاية الامر و الحرية السياسية الولي الذي يمارس ولايته على المجتمع من خلال الاوامر التي يصدرها والنواهي التي يراها،يشترط أن تكون طبق مصالح المجتع ولامسوغ له ان يجعل أوامره ونواهيه مفسدة للمجتمع حتى في الامور الجزئية .ويشير السيد الشهيد-رض-إلى هذة النقطة بقوله:{الولي لابد أن تكون أوامره ونواهيه قد رُوعي فيها المطابقة مع المصلحة والمفسدة}(58)، وتسقط ولايته-{إذا تصرف على خلاف مصلحة المُولى عليه حتى في الامور الجزئية}(59)،وتتأكد هذة المعاني عندما يكون الولي منصباً بالصفات والتشخيص وليس بالنص الإلهي كما هو بالنسبة للمعصومين،فالأحكام من أوامر يجب أن تحفظ مصالح المجتمع العامة من خلالها والنواهي تحول دون إفساده،ولذلك إشترطت صفات في الولي من غير المعصومين لايصل إليها إلا من آتاه الله عز وجل توفيقاً عظيماً .(60) أً:شروط ولي الامر وصفاته:- الصفات المطلوبة في ولي الامر لها علاقة خاصة بنوع الحكومة وأهدافها بحيث يتوقف تنفيذ الاهداف والوصول لما تصبوا إليه الحكومة،وهذة الصفات هي المقاييس الشاملة التي حُددت لولي الامر في زمن الغيبة على أساس التعيين العام،وهذة الصفات هي : 1-الإجتهاد هذا الشرط ضروري بالنظر لنوع الحكومة التي هي حكومة القانون،فالقانون فيها هو الإسلام وبسبب تطور الحياة وتغيراتها فإن أحكام الإسلام هي الأخرى في تغير كي تواكب تلك التطورات والتغيرات،لذلك فإن الشخص الذي يترأس الحكومة الاسلامية يجب أن يكون عالماً ملما بالموازين والقوانين الإسلامية لكي يستنبط القوانين والاحكام الشرعية الستحدثة ويضعها تحت تصرف السلطات التنفيذية قال تعالى"أفمن يهدي إلى الحق أحقُ أن يُتبع أمنَ لايهدي إلا أن يُهدى فما لكم كيف تحكمون" . هذة الآية الكريمة تركت للناس أمر إتباع أولئك الذين بإمكانهم أن يكونوا المرشدين نحو الحق.(61) وفي إحدى خطبة الامام علي-ع-131تحدث عن بعض شروط الحاكم إو القائد إذ يقول:"وقد علمتم أنه لاينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والاحكام وإمامة المسلمين البخيل-فتكون في أموالهم نهمته،ولا الجاهل فيضلهم بجهله".
2-العدالة والتقوى كما عرفنا إن أهم هدف في الحكومة الاسلامية هو تنفيذ القانون والعدالة وإيجاد الفضيلة والتقوى في المجتمع وتوجيه الناس إلى الله وتربيتهم بالآداب والاخلاق الاسلامية،من ناحية اخرى نعلم أن التأثير الذي تتركه الحكومة وخاصة القائد بالذات على أخلاق الناس هو أكثر من أي شيئ آخر،وقد روي عن الرسول-ص وآله-بهذا الصدد قوله:"الناس بأمرائهم أشبه منهم بآبائهم"،أن أخلاق الناس تصبح شبيهة بأخلاق القائد.إذ إن الناس يقتدون في التصرف والاخلاق والتعامل بقادتهم أكثر من إقتدائهم بآبائهم،وإن تأثير الحكومة ودورها في تربية الشعب أكثر من دور الوالدين في تربية الاسرة.(62) وينقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب-ع-في خطبةٍ له أثناء توجهه إلى الشام لقتال معاوية قوله:"إتقوا الله وأطيعوا إمامكم فإن الرعية الصالحة تنجو بالإمام العادل ألا وإن الرعية الفاجرة تهلك بالإمام الفاجر".نهج..ويبين الإمام في هذة الخطبة العلاقة المباشرة بين عدالة الإمام وصلاح الامة ،وكذلك بين فجور الإمام وفجور الامة،ونستنتج من هذا وذاك بأن الإمام العادل هو منقذ الامة والإمام الفاجر هو مهلك الامة.
3-البصيرة والتدبير والشجاعة هناك ضرورة لوجود هذة الصفات في حاكم المسلمين ووليهم،إذ لا يمكن بدونها إدارة المجتمع والحكومة.وما لم يكن الفرد متميزاً بحسن الإدارة والمعرفة والبصيرة اللازمة في الامور لايستطيع إدارة المجتمع،كما يحتاج إلى التدبير والشجاعة في إدارة المجتمع،ويصبر بكل شجاعة ورباطة جأش بوجه مختلف هجمات الاعداء من الداخل والخارج.(63) بأ:الولاية والآراء العامة للشعب يرى السيد الحكيم إن الإستشارة من الشروط الاساسية في ممارسة الولي لدوره إذ يقول:{..فهذا الولي-غير المعصوم-الذي يدبر أمور السلمين،ويتولى شؤونهم لابد له من مشاورة هؤلاء المسلمين في ما يتعلق بشؤون حياتهم، وبعد هذة المشورة،وتبين المصلحة من خلالها ومن خلال العمل عندئذٍ يتخذ القرار الذي يكون له علاقة بهذة المصلحة}.(64)ومن خلال التأمل بدقة في ما ذهب إليه السيد الحكيم-رض-يتضح إن الاستشارة تُزيل الإستبداد وضرورة للتواصل مع الامة وتسجيل حضورها في تقرير مصيرها ومصالحها العامة،وتجدر الإشارة إلى إن –الإستشارة- هنا لايقصد منها الإستشارة في احكام الشريعة الإسلامية المختلفة،وإنما الإستشارة في القضايا السياسية التي يتحدد على ضوئها الموقف والمنهج والسلوك ولعل السيد الشهيد محمد باقر الصدر-رض-كان سباقًًاً إلى تأسيس مثل هذة الشورى عن طريق نخبة من تلاميذة البارزين ومنهم أستاذنا السيد الشهيد محمد باقر الحكيم-رض-ووكلائه في مناطق العراق المختلفة. من جهة ثانية كان رسول الله-ص وآله-وأمير المؤمنين-ع-وبقية الائمة المعصومين-ع-يستشيرون الامة في مختلف القضايا العامة على الرغم من أنهم-ع- كانوا يشخصون المصالح العامة والمفاسد دون الحاجة في الرجوع إلى الإستشارة وفي هذا المجال يقول السيد الحكيم-رض-:{..ولقد حدد الاسلام المسؤولية بالمصلحة أولاً،وبيّن الطريق للوصول إلى هذة المصلحة ثانياً،وهو طريق التشاور،ولذلك كان التشاور من الواجبات حتى بالنسبة للمعصومين الذين يدركون المصلحة بدون التشاور،من أجل أن يكون المجتمع الإسلامي مجتمعاً يعبر عن حريته وحركته لإدراك السلوك في الموقف السياسي،ولذلك فإن النبي-ص-وهو المعصوم الذي يعرف المصالح يخاطبه القرآن "فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم وإستغفر لهم وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب التوكلين "(65)،لكن إذا كانت الضمانة في المعصوم متحققة بإعتبار النص الإلهي عليه،فكيف تتحقق الضمانة في الولي المنتخب؟وعن هذا السؤال يجيب السيد الحكيم :{صفات العلم،العدالة،التقوى العالية في الولاية المنتخبة والتي تحقق ضمانة عالية نسبياً }(66).والامة من خلال الإنتخاب تمثل دور الرقابة لتحكيم الضمان. خامساً:مساحات التعددية السياسية وضماناتها أ-مساحات التعددية السياسية:- طبق نظرية الاسلام يرى السيد الشهيد محمد باقر الحكيم-قدس-إن مساحات التعددية في ثلاث:- 1-مساحة الجواز والمباح العام ضمن المستحب والمكروه الفقهي وهذة المساحة واسعة وتشمل عدة جوانب من الحياة. 2-إن تختفي المصلحة والمفسدة المتحركة على الناس،أو تتعدد دون تمييز الاهم منها والاصلح وهنا مُنح الناس حرية التفتيش عن المصلحة والمفسدة وتشخيصها للوصول إليها ولمعرفة الاهم والاولى منها،والإختلاف القائم على أساس البحث والعلم والمعرفة والمنطق-هو إختلاف رحمة وحرية مسموح بها للوصول إلى الحقيقة لاسيما إن المصلحة والمفسدة متحركة تختلف بإختلاف الظروف والازمان والامكانات،وهذا المجال لأهل الاختصاص من أهل الخبرة والكفاءة. 3-إختلاط الحق والعدل في الامور الثابتة التي شخصها الشارع المقدس وفي هذة المساحة ترك للإنسان فرصة الإجتهاد في الوصول إلى الحق والعدل ولكن طبق الاصول والظوابط العقلية والشرعية الوضوعية للوصول إلى معرفة الحقيقة الشرعية وقد يختلف المجتهدون في ذلك،وهنا تكون حرية الإجتهاد المنضبطة من الحريات السموح بها شرعاً.(67) إن الحريةالسياسية في الإسلام حرية مسؤولة محدودة بإعتبار إن الانسان ُمستخلف في الارض أمام المستخلِف وهو الله عز وجل،ولذلك نلاحظ إن مساحات التعدد التي أشار إليها السيد الحكيم محدودة جداً وليس لعموم الناس حرية إلا في مجال واحد هو(الجواز والمباح)والمجال الثاني والثالث فيهما سعة من الحرية ولكنها محصورة بضابطة(الإجتهاد)إستنباطاً في التشخيص. ب:-ضمانات الحرية السياسية:- ويشير أستاذنا-قدس-إلى إن ضمانات الحرية السياسية وتحقيق أهدافها ووجودها في المجتمع هي:- 1-تحرير إرادة الامة من الطغيان:- لان الإستبداد والطغيان يكبل الامة ويقهر إرادتها ويصادر وجودها الحقيقي لتتحول من أمة فاعلة مؤثرة في القرار والموقف إلى إمة هامدة لاتمارس دورها الحقيقي،فالإسلام يضمن الحرية لإعدائه في محدودية معينة ليعبّروا عن آرائهم وأفكارهم،ولكن الإستبداد والطغيان يحول دون ذلك القهر والقمع ليس لأعداء الاسلام بل للمسلمين أبناء البلد في معادلة مقلوبة تسمح للأعداء بتنفيذ مخططاتهم ضد المسلمين عن طريق الانظمة المستبدة، ويتأكد القهر والقمع بدرجة أعلى في أوساط الامة وكانت سياسة صدام أجلى مصداق على ذلك. إن الشعب العراقي يعيش اليوم وضعاً أشبه بالوضع الذي عاشه الشعب الإيراني بعد سقوط الشاه،ما عدى فارقاً واحداً هو إن الشاه سقط بقيادة الإمام الخميني-قدس-ونظام صدام قد سقط بيد أميركا وحلفائها،وبالتالي أصبحت إرادة الشعب منقوصة من حيث القرار،فالولايات المتحدة أسقطت نظام صدام وتريد أن تحول النتائج لصالحها وحلفائها في المنطقة من الدول المجاورة التي لايروق لها أن يحكم العراق نظام ديموقراطي قائم على إرادة الشعب،وكذلك عدم الانسجام بين بعض الإتجاهات السياسية في داخل العراق،وعليه فالإرادة الحقيقية تحقق بأبعادها الواقعية عندما تصبح المصالح المصالح العامة ضمن إطار الحق والعدل هدفاً ستراتيجياً لامرحلياً. إن تحرير الإرادة من الشهوات والميول الخاصة وكذلك من همينة الحزب الواحد كما كان كذلك في الدول الإشتراكية،أو هيمنة القوى العسكرية أو قوى الامن وأمثالها. 2-وحدة الشعب العراقي خط أحمر في ممارسة الحرية كحق شرعي:-وفي هذا المجال يقول السيد الحكيم:{أن لاتتحول هذة الحرية إلى حالة من الصراع والنزاع الاصطدام}.(68)
فإذا تجاوزت الحرية وحده الشعب وأصبحت مساحة للإنقسام والتناحر والصراعات الجانبية فقدت مضمونها وأصبحت مقابل النص القرآني "ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}وقوله تعالى"واعتصموا بحبل الله جميعاً ولاتفرقوا وإذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءاً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرةٍ من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون".(69) فالرأي الذي يؤدي إلى الاختلاف يكون حراماً والموقف ينقل الا ختلاف إلى حالة من الصراع يصبح حراماً، ولذلك تبرز وحدة الشعب كأساس يُبنى عليه الرأي ويسجاه الموقف. 3-صحة الرأي في نتائجه على الامة من حيث قوتها وضعفها:-يقول السيد الحكيم في هذا المجال:{أن لايؤدي الاختلاف في الرأي إلى وهنٍ أو ضعف الجماعة المسلمة بحيث يجعلها تحت خطر الهيمنة وتسلط الاعداء أو نفوذ الاعداء إلى صفوفهم }.(70)فجواز إختلاف الرأي لايبيح تمزيق المجتمع إلى فرق متصارعة متنازعة مما يجعله فريسة للاعداء المتربصين به،وإذا علمنا إن الاعداء يبحثون عن مساحة أو ثغرة لنفوذهم فإن الاختلاف الذي يقود إلى الصراع سيكون ثغرة آمنة لهم ويدعمون أحد الاطراف المتنازعة أو كلا الطرفين بشكل غير مباشر وآخر مباشر بتأجيج الصراع عن طريق وسائل الاعداء القذرة،ومثال دور الخوارج في تمزيق المجتمع ووهنه وتّفرق كلمته خير شاهدٍ على ذلك،ويمتد دور الاعداء من خلال إيجاد وتغذية الصراعات الجانبية ويشهد العراق في المرحلة الراهنة أوضح مصاديق الصراع الجانبي الذي يقف وراءه أعداء الشعب العراقي.ولذلك فإن خطر الحرية المفتوحة من دون وعي وفهم وإدراك ومن دون مراعاة المصالح العليا للمجتمع،وإذا لم يكن مساو ٍ لخطر الإستبداد فهو قريب منه،وليس من مسوغ عقلي ولاشرعي في جعل التنافس السياسي الذي يهدف إلى تحقيق المصالح الضيقة عنواناً عاماً للحرية،فإن التنافس السياسي من أجل المصالح الضيقة يعبر عن عُقد الحسد والحقد والحذف وخلط الاوراق لإخفاء الحقيقة وتغييبها ولذلك تحتل هذة الضمانة موقعها الكبير في الممارسة. 4-الحرية والبعد الاخلاقي:-وضع السيد الحكيم-رض-البعد الاخلاقي كضمانة معنوية لممارسة الحرية في الجانب السياسي،يقول السيد الحكيم في هذا المجال:{أن تكون هذه الحرية ضمن الحدود الاخلاقية والتي نعبر عنها بالتقوى السياسية}(71)بإعتبار إن الفهم الخاطئ للسياسة والحرية السياسية يبيح إنتهاك المقدسات الدينية وحرمة الانسان المؤمن بالغِيبة والإفتراء والتسقيط والتحريف والتزوير من أجل الحصولِ على مكاسب خاصبة،بعبارة اخرى يمارسون السياسة خارج الاطر الانسانية والاخلاقية،فإذا كانت الحرية سبباً في هتك الانسان المؤمن أصبحت حراماً،لان الشارع المقدس لم يمنح أحداً حرية هتك الآخرين،يقول السيد الحكيم في هذا المجال:{..فهذه الحرية يجب أن لاتكون سبباً في هتك إنسانٍ مؤمن، أو هتك جماعةٍ مؤمنه،لأن هذا الهتك في نفسه حرام،فالإنسان ليس حراً في أن يهتك المؤمنين أو يسقط مروئتهم،وإذا كان هذا العمل جائزاً في بعض مفرداته في الحرية الغربية لعدم وجود حرمة للإنسان،فهو غير جائز في الشريعة الاسلامية}.(72) وإذا كانت الاسرار كالدماء التي تجري في العروق والتي عبر عنها أمير المؤمنين-ع-:"إستعينوا على أموركم بالكتمان"،وإذا كانت المصالح الخاصة كالحقد والحسد مقدمات لكشف الاسرار والعيوب من خلال مصطلح الحرية السياسية والديموقراطية المزيفة فإن ذلك غير جائز في الاسلام،يقول السيد الحكيم في هذا المجال:{...ومن الاصوب/الحرية غير جائزة إذا كان فيها كشف الاسرار والعيوب،حتى لو لم يكن السر رسمياً متعلقاً بأمن الامة أو الجماعة الصالحة،بل هي غير جائزة حتى لو كان هذا السر شخصياً فلا يجوز كشفه}.(73)وفي إطار حركة التغيير التي تبناها شهيد المحراب-رض-يرى إن ممارسة العمل السياسي الاسلامي هو حق لجميع أفراد الامة بل واجب عليها ولكن حُصر في إطار المرجعية الدينية السياسية رفعاً للإنحراف،وفي هذا المجال يقول السيد الحكيم:{..والضمانة المركزية للمحافظة عليها-(الحرية)من هذه المخاوف(الانحراف)-هو إرتباطها بالمرجعية الدينية السياسية،على إن خط الولاية لايفترض حق الامة في ممارسة عملها السياسي إلاّ في إطار الحكم الشرعي الإلهي،وعبر إرتباطها بمراكز التوجيه الديني والسياسي الصحيح التي تنتهي إلى إشراف المرجعية السياسية الرشيدة}.(74)وهذه من أعظم الضمانات للعمل السياسي،لان صفات المرجع وموقفه في الشريعة كحافظٍ لها ودوره في الامة لايبيح له ممارسة إسقاط غيره حتى وإن أعلن الغير حرباً عليه فكيف يسمح بممارسة السياسة في إطار الكذب والغيبة والهتك والاعتداء والتسقيط لقد صنف السيد الحكيم الكذب إلى نوعين:- 1-كذب صريح وهو أن ينسب للإنسان قول أو فعل لم يقله أو يفعله. 2-كذب هو عبارة عن تحريف النصوص وإقتطاع قرائن الكلام التي تعطي تمام معناها في بقائها وفي حذفها يعطي معنى آخر أوإعمال الاجتهاد،يعني أن يستنبط من كلام المتكلم أو يؤخذ من فعله تفسيراً أو توجيهاً لم يكن المتكلم قائلاً به أو مريداً،يقول السيد الحكيم في هذا المجال:{تحريف الكلمات والنصوص عندما يتحدث الانسان بنص كامل وتكون فيه دلالة دالة على مقصوده،ويكون الجزء الثاني منه قرينة على الاول، فلا يصح إقتطاع الجزء الثاني الذي يمثل القرينة والإتيان ببعض الكلام ونسبته إلى الشخص،أو تفسير الكلام بطريقة خاصة توحي بمعنى آخر لايقصده ذلك الانسان كل ذلك من الحرية المحرمة}.(75)فأصل الزيغ أنهم لايأخذون الكلام كاملاً والذي فيه دلالة إلزامية على مقصود المتحدث بل بعض الكلام،ثم يفترون على المتكلم مايشاؤون زيفاً منهم يبتغون الفتنة،وإذا أردنا مصداقاً واضحاً هو الحملات الاعلامية التي تتبناها الفضائيات في تعاطيها الشأن العراقي،فيظهر على شاشاتها الذين يعرفون الحق ولكنهم يلبسون الحق بالباطل. إذن فالحرية ليست تجرداً عن الاخلاق والقيم والمثل الانسانية،وإنما تعبيراً عنها بل هي في إحدى مضامينها تجسيد لتلك القيم والمثل. 5-الحرية والمصلحة العليا:-المصالح العليا تمثل وجود الامة وحياتها وعزتها وكرامتها وبهذا المعنى تشكل امانة كبرى مسؤول عنها كل فرد من أفرادها وبالتالي لايحق لأحد بل عدم الجواز الشرعي ظاهر في الأضِرار بالمصالح العليا وتحت أية ذريعة كانت،يقول السيد الحكيم:{أن لاتكون هذه الحرية مضرة بالمصالح الاسلامية العليا بحيث تعطي الحرية للاعداء ذرائع وحججاً وإمكانات تستخدم ضد الجماعة المسلمة}.(76)إن إظهار الآراء وإتخاذ المواقف والنشر في وسائل الإعلام المرئية والقروءة حق،ولكن إذا أصبحت باباً لولوج الاعداء يرتفع الحق من الجواز إلى عدم الجواز،وليس من العقل إباحة المصالح العليا مقابل المصالح المحدودة أو بدافع الانتقام والتشهير فلو خلص الحق من لبس الباطل لما إختلف إثنان،وإذا ألقى اللبيب نظرة نظرة فاحصة على الاعلام المرئي والمقروء اما إحتاج إلى العناء في إكتشاف إيثار المصالح المحدودة لهذا الطرف أو ذاك. إن المصلحة العليا يجب أن تشكل محوراً أساسياً في الحرية الفكرية تنظيراً وتطبيقاً،فالأضِرار بالمصالح العليا الإسلام وللشعب خط أحمر لايمكن تجاوزه وفي التاريخ تقدم المصالح العليا وتضحي من اجلها بكل ماتمتلكه من وجود. سادساً:خامساً:القمع والحرية السياسية وضع الاسلام حدوداً لممارسة الحرية السياسية والتي مرّ بيانها وشدد على عظمة الذنب الذي يترتب على مخالفتها وهنا يتساءل السيد الحكيم عن الموقف الذي يتخذه الولي الجامع للشرائط سواء كان معصوماً أو منتخباً في ما لو إن شخصاً مارس عملاً يخالف مصلحة الإسلام ومصلحة الامة،هل هناك مساحة لقمع هذا الشخص بإعتبارمخالفته للمصلحة العامة ؟،ويجيب –رض-بالقول:{إن الفكر الاسلامي الشيعي الاصيل يختلف عن الاتجاهات الفكرية الاخرى في انه يعطي الحرية للإنسان في الموقف،فهو بالرغم من إنه يراه إنساناً مخالفاً لايلتزم بالشرع ولا يلتزم بالاحكام الشرعية ولكن لايرى للولي حق إستخدام القوة في منعه"(77)،وهناك أمثلة كثيرة تشير إلى طريقة التعامل مع المنافقين في صدر الإسلام،فبالرغم من معارضتهم السياسية العلنية وإثارتهم للإحباط والإرجاف والتثبيط وقد عاب القرآن الكريم ذلك عليهم وبين نواياهم وما يخططون له سراً من محاولات للقضاء على التجربة الإسلامية من خلال التحالف مع اليهود وإيصال الاخبار إلى المشركين،فكانوا أداةً للشغب وعلى الرغم من كل التخريب الذي قاموا به {ولكن الرسول-ص-لم يتخذ أي إجراء سياسي قهري ضد المنافقين ...فإن الرسول والقرآن الكريم كان يكتفي بأن يعيب عليهم ويتحدث عنهم وينتقدهم ويبين مخالفاتهم وإنحرافهم عن الاحكام الشرعية بفضح تصرفاتهم واعمالهم لكنه-ص-لم يتخذ إجراءً قمعياً بان يعتقلهم أو يسجنهم أو يقتلهم أو ينفيهم }.(78)كما إن الإمام علي-ع-لم يتخذ موقفاً قمعياً تجاه الذين نكثوا البيعة ونقضوا العهود إلا بعد أن اعتدوا ومارسوا الاعمال الإجرامية فوقعت معركة الجمل. إذاً فالحرية السياسية في إطار الافكار والنقاش ووجهات النظر المخالفة تكون مقبوله مالم تصل إلى حد العداء وتهديد المصالح العليا،ولاتقمع من قبل ولاة الامر {الحرية السياسية أحياناً تكون حرية غير مشروعة ولكن مع ذلك لايتخذ في مقابلها الإجراء السياسي القمعي،ما لم تتطور هذة الحرية إلى حدٍ تهدد فيه المصلحة الإسلامية العليا والمجتع الإسلامي وعندئذٍ يُتخذ القرار والموقف السياسي المناسب تجاهها أو تتحول هذة الحرية إلى عدوان على حريات الآخرين أو مخالفة للقوانين والتشريعات التي يضعها المجتمع لتنظيم حركته وحريته}0(79)
فالإسلام لايجيز الحذف والتهميش والتغييب لمجرد وجود رأي أو وجهة نظر مخالفة،فلا يقمع الفكرة وإنما يدعها ويرد عليها بالتي هي أحسن ويبين مفاسدها لأنه أعطى حرية للتحرك وخير مثال على ذلك كيفية تعامل الامام علي مع الخوارج.ويتابع السيد الحكيم المفاهيم والاسئلة المطروحة حول الحرية ومحاولات التطبيق لممارسة الحرية في هذة المجال أو ذاك على الساحة العراقية،ولأجل أن يضع النقاط على الحروف أشار إلى إن شروط الحرية التي تعد ضمانة لممارسة الحرية في عدم الخروج عن المصالح العليا. سابعاً:المرجعية والحرية المرجعية بما تمتلك من نيابة عن المعصوم-ع-تمثل المقوم الذي يحدد المصالح العامة،حيث إن تفاوت الآراء وعدم القدرة لدى عموم الناس في تشخيص إن الحرية تضر بالمصالح العامة إو لاتضر،تؤدي إلى الوهن والضعف أو لاتؤدي،ويشير السيد الحكيم إلى ذلك بقوله:{إن المرجع في التشخيص هو الولاية الشرعية،والمصالح العامة ومصاديق الاخطار العامة يحددها المرجع}.(80)والمرجع الذي له الولاية العامة أصبح من خلال المواصفات التي يتصف بها بيده التشخيص،ويذكر السيد الشهيد-رض-بعض صفات المرجع التي تأهله لممارسة دوره كمرجع في التشخيص:- 1-القدره على التشخيص من خلال إجتهاده وعدله وخبرته بالامور السياسية والاجتماعية وفي إخلاصه والدرجة العالية من الحرص على المصالح الاسلامية العليا. 2-إن المرجع من أهل الخبرة وبالتالي الرجوع إليه في التشخيص ضرورة عقلية قبل أن تكون شرعية،يقول السيد الحكيم في هذا المجال:{..لأن فيه الشروط التي نشترطها في المرجع السياسي الذي يرجع إليه الانسان في الامور الاجتماعية،وإن اللإلتزام بهذا الموضوع هو من القضايا المهمة في ساحتنا الإسلامية}(81). الخاتمة الحرية إحدى أهم مفردات الفكر والحياة الإنسانية،ومن أهم المشاكل التي يعاني منها الإنسان وخاصة في الوقت الحاضر،وقد تكون واضحة من النواحي السياسية والإقتصادية والإجتماعية ولكنها تحتوي أحيانأً على بعض جوانب الغموض وخاصة عند ولوجها من باب تحديد مصير أو مستقبل الإنسان،فتنشأ الصراعات الفكرية والمسلحة من أجل إثبات وجهة نظر لطرفٍ ما على حساب الطرف الآخر. إن الحرية في الاصل أساس إنسانية الإنسان وفي بعديها الفكري والسياسي تتجسد القيمة الحقيقية لتطور مجتمع بني الإنسان المؤمن بالله سبحانه،والحرية المحققة لذلك الهدف هي الحرية(العلمية)أي المنظمة بقانون يحدد كيفية إستخدامها،فكيف نمنع العقل مثلاً من التفكير في ما يضر صاحبه أو الإضرار بالآخرين،أو إستخدام الحرية بشكل يؤذي المجتمع،لكن الامر من هذا وذاك أن تخلف سنوات الظلم وكبت الحريات ألواناً شاذة من الحرية تودي بالمجتمع إلى منزلقاتٍ خطيرة لايمكن الخروج منها بسهولة. في هذا البحث المقتضب إستعرضنا رؤية آية ا..العظمى السيد الشهيد محمد باقر الحكيم-قدس سره-للحرية الفكرية والسياسية من وجهة نظر إسلامية وقد أطلق على الحريتين مصطلح (الحرية المسؤولة)وتعني المحاسبة والإلتزام.
إن العلاج الامثل لهذة الحرية المسؤولة هو من خلال إلالتزام بفكر أهل البيت-عليهم السلام-الذي يمثل الضمان الحقيقي للتطبيق السليم لتلك الحرية،فإذا ماتم ذلك سيظهر نوعين من النتائج الاول آني يتعلق بالوقت الحاضر فتتشكل نخبة مؤمنة من المدافعين عن الحرية المسؤولة،سيكون لها دور في ظهور النوع الثاني من النتائج هي النتائج المستقبلية وتتمثل بولادة مجتمع يفهم معنى الحرية وأصولها وظوابطها. ومن خلال مفردات البحث نلاحظ إن السيد الحكيم-قدس-قد سلط الضوء على كيفية تعلم الحرية المسؤولة من خلال فهم كيف يفكر الانسان بطريقة صحيحة واضحة إيجابية في مختلف الظروف وتحت الضغوطات التي يتعرض لها فلا يصدر احكاماً متسرعة يبني عليها رؤاه وأفكاره عن هذه الحادثة أو تلك الشخصية ومن ثم يتمسك بها وتصبح جزءً من عقيدته فُينظر لها ويصوغها في قوالب ضيقة وشيئاً فشيئاً يصبح تياراً فكرياً هداماً وأداة سهلةً بيد الاعداء. لقد أكد السيد الحكيم على ضرورة تعلم النقاش العلمي الهادف الملتزم بآداب الحوار فذلك وحده الذي يصل بالباحثين عن الحقيقة إلى مبتغاهم،وغير ذلك سيؤدي إلى فوضوية في التفكير فربما تدخل عوامل الكذب والغش والخداع والتضليل فيكون نقاش البعض مجرد تسقيط ،وكان السيد الحكيم يرسخ دوماً إن ممارسة الحرية الفكرية والسياسية هي وسيلة لتحقيق الاهداف النبيلة،وفي سبيل إثبات ذلك كان هناك دوماً مساحة للفكر المخالف ليطرح أفكاره ولكن يجب أن تكون هنالك حدود للنقاش مع أصحاب ذلك الفكر والرد بالتي هي أحسن لإثبات إن الدين الاسلامي قادر على إستيعاب المتغيرات وإنه أكبر ضامن للحرية . ولأن الاراء تمثل إمتدادات العلم فإنها يجب أن تكون صادرة عن أصول صحيحة،ونحن كمسلمين فإن آراءنا يجب أن تكون صادرة عن الشريعة الإسلامية وفي الإسلام لايوجد غير الحق،أي يجب أن يكون الرأي رأياً واحد وهذه المنطقة التي يُسمح فيها بصياغة الآراء هي منطقة الفراغ التي يجب ان تملى بالحق. الحرية السياسية فقد إعتبرها السيد الحكيم-رض-إحدى ركائز ثقافة أهل البيت -ع- كمنهاج حياة متكامل ولكن بشروط منها؛ان المعصوم يقف في قمة الهرم السياسي إضافة إلى الانفتاح الذي من شأنه نشر ثقافة الحرية المسؤولة،وتبقى أهمية تبني فكر أهل البيت-ع-في تحقيق الوحدة،وفي حال غياب المعصوم يتولى نوابه الفقهاء الجامعون للشرائط المنصبون بالصفات وليس بالنص. لقد وضع السيد الحكيم-رض-ضمانات للحرية السياسية منها تحرير إرادة الامة من الطغيان،وأن تكون ممارسة الحرية مثبته لوحدة الامة والآراء المطروحة مؤثرة إيجابياً على الامة،ومن أهم الضمانات هو تطابق الحرية مع المصلحة العليا للامة وذات أبعاد أخلاقية فتكون مؤثرة معنوياً .