قدرة الحوزة العلمية على القيادة من وجهة نظر شهيد المحراب
2025/12/12|
81
ملخص المقال
بعد انتهاء الحرب الباردة وزوال الخطر الشيوعي أصبح الغرب يعد الإسلام أعظم خطر داهم يهدد كيانه وحضارته وهيمنته
مشاركة:
نص المقال الكامل
د. حسين كاظم الحكيم جامعة الكوفة ـ كلية العلوم
المقدمة بعد انتهاء الحرب الباردة وزوال الحظر الشيوعي أصبح الغرب بعد الإسلام أعظم خطر داهم يهدد كيان وحضارته وهيمنته على العالم إذ يرى الغرب أن الإسلام ليس مجرد دين يحدد علاقة الإنسان مع خالقه فحسب وإنما يحدد أيضا علاقة الإنسان مع الإنسان ويشمل نظاما يتحدى كافة الأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية السائدة في العالم. فقد حاول الغرب زرع اليأس والقنوط في أمكانية تطبيق الإسلام وقدرته على معالجة المشكلات المختلفة التي يواجهها الإنسان في عالمنا اليوم مستغلين إلى ابعد الحدود حالة الانحطاط التي شهدتها الدولة الإسلامية في أواخر حياتها من ناحية والأمة الإسلامية من ناحية أخرى وقد تطرق السيد الشهيد الحكيم(قدس سره) إلى جملة من الأمور التي شأنها لو اعتمدت مستلهمة التجارب السابقة بنجاحاتها وإخفاقاتها أن تكون أساساً لبناء دولة كريمة تعز الإسلام وأهله وذلك في كل كتبه القيمة والتي اعتمدنا في بحثنا هذا على معظمها كمصادر لإخراج صورة أهل العلم والقدوة الصالحة وصفات القيادة السياسية التي من الممكن أن تقود الجماهير مقدمين لذلك بقدرة الإسلام على مواجهة التحديات والمستجدات وبأنه دين الحياة وخاتمين بحثنا بأمثلة عن بعض علمائنا الإعلام الذي كان لهم شرف التصدي لقيادة الجماهير في الساعات الحالكة التي مرت على شيعة أهل البيت (ع) مضحين بذلك بالغالي والنفيس من اجل إعلاء كلمة الإسلام من اجل قيام دولة العدل الإلهي على هذه الأرض الخصبة بالعتبات المقدسة وبالعلماء الإعلام. يقول السيد الشهيد الحكيم (قدس سره): (إن البشرية الآن تتطلع إلى المنقذ المتمثل بالإسلام وهذه حقيقة يجب أن ننظر إليها من خلال موضوع العلم ودوره ودور الحوزات العلمية التي تميزت بالعلم الأصيل النقي المتمثل بعلم أهل البيت(ع) الذي هو العلم الحقيقي للإسلام أن بعض المنخرطين في الحوزات ينظرون إليها من ناحية البعد العلمي فقط مع أنها تمثل المشروع الأساس في هذه الجماعة الصالحة والمسلمين والذي يمكن أن يهدي البشرية). قدرة الإسلام على أن يكون دين الحياة إن قول قصيري النظر بان الإسلام غير قادر على مواجهة المستجدات والمتغيرات ، يرد عليه السيد الشهيد الحكيم(قدس سره) بجملة أمور يصف فيها الدين الإسلامي الحنيف وقدرته على قيادة وسياسة المجتمعات والأفراد من خلال الأتي: 1. يؤمن الإسلام بوجود الغرائز والنوازع لدى الإنسان كما يدل على ذلك قوله تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ). إذا فهذه الغرائز قائمة في نفس الإنسان لأنها تزيين الهي جعل في نفس الإنسان وفي وجوده وتكوينه. لم تتغير فيه نتيجة لعلاقات اجتماعية أو أوضاع طارئة على حياته ليمكن إلقائها أو حذفها من حياته وعلاقته. بالإضافة إلى التزيين التكويني المذكور الذي جاء التشريع الإسلامي -أيضا - ليؤكد على هذه الحقيقة فقال سبحانه وتعالى:(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ). بينما نرى أن بعض المدارس المسيحية قد اتجهت إلى إلغاء بعض الغرائز في نفس الإنسان واعتمدت على مسألة الرهبنة التي رفضها الإسلام. فكيف يتهم الإسلام بأنه لا يلائم العصر؟ فهل ...
د. حسين كاظم الحكيم جامعة الكوفة ـ كلية العلوم
المقدمة بعد انتهاء الحرب الباردة وزوال الحظر الشيوعي أصبح الغرب بعد الإسلام أعظم خطر داهم يهدد كيان وحضارته وهيمنته على العالم إذ يرى الغرب أن الإسلام ليس مجرد دين يحدد علاقة الإنسان مع خالقه فحسب وإنما يحدد أيضا علاقة الإنسان مع الإنسان ويشمل نظاما يتحدى كافة الأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية السائدة في العالم. فقد حاول الغرب زرع اليأس والقنوط في أمكانية تطبيق الإسلام وقدرته على معالجة المشكلات المختلفة التي يواجهها الإنسان في عالمنا اليوم مستغلين إلى ابعد الحدود حالة الانحطاط التي شهدتها الدولة الإسلامية في أواخر حياتها من ناحية والأمة الإسلامية من ناحية أخرى وقد تطرق السيد الشهيد الحكيم(قدس سره) إلى جملة من الأمور التي شأنها لو اعتمدت مستلهمة التجارب السابقة بنجاحاتها وإخفاقاتها أن تكون أساساً لبناء دولة كريمة تعز الإسلام وأهله وذلك في كل كتبه القيمة والتي اعتمدنا في بحثنا هذا على معظمها كمصادر لإخراج صورة أهل العلم والقدوة الصالحة وصفات القيادة السياسية التي من الممكن أن تقود الجماهير مقدمين لذلك بقدرة الإسلام على مواجهة التحديات والمستجدات وبأنه دين الحياة وخاتمين بحثنا بأمثلة عن بعض علمائنا الإعلام الذي كان لهم شرف التصدي لقيادة الجماهير في الساعات الحالكة التي مرت على شيعة أهل البيت (ع) مضحين بذلك بالغالي والنفيس من اجل إعلاء كلمة الإسلام من اجل قيام دولة العدل الإلهي على هذه الأرض الخصبة بالعتبات المقدسة وبالعلماء الإعلام. يقول السيد الشهيد الحكيم (قدس سره): (إن البشرية الآن تتطلع إلى المنقذ المتمثل بالإسلام وهذه حقيقة يجب أن ننظر إليها من خلال موضوع العلم ودوره ودور الحوزات العلمية التي تميزت بالعلم الأصيل النقي المتمثل بعلم أهل البيت(ع) الذي هو العلم الحقيقي للإسلام أن بعض المنخرطين في الحوزات ينظرون إليها من ناحية البعد العلمي فقط مع أنها تمثل المشروع الأساس في هذه الجماعة الصالحة والمسلمين والذي يمكن أن يهدي البشرية). قدرة الإسلام على أن يكون دين الحياة إن قول قصيري النظر بان الإسلام غير قادر على مواجهة المستجدات والمتغيرات ، يرد عليه السيد الشهيد الحكيم(قدس سره) بجملة أمور يصف فيها الدين الإسلامي الحنيف وقدرته على قيادة وسياسة المجتمعات والأفراد من خلال الأتي: 1. يؤمن الإسلام بوجود الغرائز والنوازع لدى الإنسان كما يدل على ذلك قوله تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ). إذا فهذه الغرائز قائمة في نفس الإنسان لأنها تزيين الهي جعل في نفس الإنسان وفي وجوده وتكوينه. لم تتغير فيه نتيجة لعلاقات اجتماعية أو أوضاع طارئة على حياته ليمكن إلقائها أو حذفها من حياته وعلاقته. بالإضافة إلى التزيين التكويني المذكور الذي جاء التشريع الإسلامي -أيضا - ليؤكد على هذه الحقيقة فقال سبحانه وتعالى:(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ). بينما نرى أن بعض المدارس المسيحية قد اتجهت إلى إلغاء بعض الغرائز في نفس الإنسان واعتمدت على مسألة الرهبنة التي رفضها الإسلام. فكيف يتهم الإسلام بأنه لا يلائم العصر؟ فهل تلائم الرهبنة العصر؟؟؟ 2. مساحة الإباحة التي ترك للإنسان فيها الاختيار بما يناسب مصالحه ورغباته وميوله وهي مساحة واسعة في التشريع الإسلامي ويمكن للامه ممثلة بمراجعها ان تتدخل في تنظيمها بما يلائم كل عصر وزمان ويحقق المعاصرة. 3. تكامل الرسالة: إن الرسالة الإسلامية هي الرسالة الخاتمة التي تمثل حالة التكامل في الديانات السماوية فلا يمكن ان تتعرض إلى النسخ او التغيير بعد وصولها إلى هذه الدرجة من التكامل ومن هذا المنطق كانت القاعدة المسلمة الذي دل عليها الحديث النبوي الشريف: ((حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة)). 4. وحدة الأمة الإسلامية: وهي قضية ذات أهمية خاصة ليست على مستوى تكامل هذه الأمة وقدرتها على أداء دورها في الحياة وتحملها لمسؤولية الرسالة الخاتمة فحسب بل على مستوى قدرتها على مواجهة الأخطار التي تحيق بها من كل جانب بعد هذا التحول العالمي في هذا العصر وكذلك على مستوى أدارتها للصراع الحضاري.
يعترض قضية الوحدة الإسلامية سببان: الأول: هو الاختلاف في فهم الإسلام. الثاني: التخلف الروحي والأخلاقي والمعنوي في أوساط الأمة ولا سيما عندما يمتد هذا المرض الحضاري إلى أوساط العلماء والأمراء فتظهر أثاره في التعصب والحقد والبغضاء والانشغال بالهموم الصغيرة وترك الكبيرة. لذلك تحتاج الأمة إلى حركة سياسية وحركة روحية وأخلاقية واسعة يسميها السيد الشهيد(قدس سره) بحركة التزكية والتطهير وذلك بإحياء قيم الإسلامية والأخلاق الإلهية عن طريق الوعظ والإرشاد والتربية والتزكية والقدوة الصالحة( ). ومن اقدر من العلماء والمراجع الصالحين على توجيه الناس لتلبية هذه الشروط وإعادة توحيد الأمة الإسلامية وإزالة الغل من الصدور وإحياء حب المسلمين في قلوب كل المسلمين من كل المذاهب لكل المذاهب. 5. الإيمان بالنصر الإلهي: إذا اجتمع الصبر والإرادة العالميان يتحقق الوعد الإلهي بالنصر وتتحقق الأهداف والغايات التي يسعى الإنسان نحوها وعند التدبر في القران الكريم نجد أن هناك عاملين رئيسيين إذا توفرا تمكن الإنسان من الوصول إلى أهدافه. الأول هو العامل البشري الذي يرتبط بالإنسان ذاته إذا بذل كل طاقاته وقدراته المادية والعقلية والروحية عن رضى وقناعة. فليس للإنسان أن يترك مهمة الإعداد على الله تعالى انتظاراً لنصره فالآية الكريمة تقول(وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) مشيرة إلى ضرورة الإعداد للنصر بكل الوسائل التي يستطيعها الإنسان. أما العامل الثاني فهو العامل الرباني للنصر والذي يأتي مسانداً للإنسان المؤمن الذي يهيئ كل مستلزمات النصر ومعركة بدر خير شاهد على ذلك. 6. إيمان الإسلام بالحرية ضمن محاور عدة تشترط أولا تحرير إرادة الأمة من الهيمنة الأجنبية والتسلط الخارجي الاستكباري فلا يتم الانتخاب تحت هذه الهيمنة والتسلط ففي هذه الحالة لا يمكن ان تعبر الأمة عن أرادتها بصورة طبيعية. وابرز مثال على ذلك هو قيام علماء الإسلام بتحريم الانتخابات ومقاطعتها التي جرت بعد تنصيب الانكليز للملك فيصل الأول ملكاً على العراق لأنها تجري تحت الحكم الأجنبي وبإرادته دون ضمانات لنزاهتها. كذلك يجب ألاّ لا تتحول الحرية إلى حالة الصراع والاحتكاك والاصطدام مؤدية إلى تقسيم المجتمع وتفككه لان الوحدة الاجتماعية مبدأ من مبادئ فكر الإسلام على خلاف التعددية والتفرق التي هي مبدأ من مبادئ الفكر الغربي. فتصبح حدود الحرية هي الحدود التي تضمن عدم تفرق وتمزق الأمة. كما ان الحرية يجب ان تكون ضمن الحدود الشرعية التي يعبر عنها شهيد المحراب(قدس سره) بالتقوى السياسية فلا تكون سبباً لهتك إنسان مؤمن أو جماعة مؤمنه ولا يكون فيها ضرراً بالمصالح الإسلامية بحيث تعطي للأعداء ذرائع وحجج وإمكانات تستخدم ضد الجماعة المسلمة. فالحرية التي أعطيت للإنسان لا تسمح له بالتعدي على حرية الآخرين والإضرار بهم تحت شعار الحرية فيفهم من القيام بإعمالهم بصورة طبيعية أو يقوم باغتصاب أموالهم أو أماكنهم أو مواقعهم أو مضايقتهم في ذلك. 7. الإسلام ضمانة للتوازن الاجتماعي: يقول السيد الشهيد(قدس سره) ان الإسلام استخدم عاملين مهمين يتناسقان مع التزاماته المذهبية السابقة هي الملكية ومستوى المعيشة. العامل الأول: إلزام الأقوياء والمتميزين من أصحاب الثروات ان يمتنعوا عن الإسراف والتبذير في حياتهم بل حث ورغب الأفراد أيضا على الزهد والتقشف والاقتصاد النسبي في الممارسات اليومية. العامل الثاني: الضغط باتجاه الارتفاع بالضعفاء والمساكين إلى حد المعقول من المعيشة بشكل يتناسب مع الوضع الاجتماعي العام للجماعة مع إعطاء مفهوم الغنى مضمونا واسعا مع وضع مجموعة سياسات ذات مضمون أخلاقي لإلغاء الفجوة بين الفقراء والأغنياء مثل سياسية الوقف وسياسة منع الاكتناز التي تحول المال إلى السوق والتداول كذلك قانون الإرث الذي يوزع الثروة بشكل طبيعي. كذلك الخمس والزكاة وباقي الصدقات. 8. إمكانية دخول العلماء إلى مجال تطبيق العمل السياسي: حيث يعبر شهيد المحراب(قدس سره) عن الحركة السياسية بأنها حركة إلهية ربانية إسلامية يراد منها إبلاغ الرسالات وهي أفضل عمل عند الله يمكن أن يقوم به الإنسان عندما يكون ضمن الضوابط والالتزامات الشرعية التي وضعها الله سبحانه وقد جسد ذلك بأفضل وأتم صورة رسول الله (ص) ولنا أسوة برسول الله(ص) وكذلك جسّده أمير المؤمنين والأئمة من بعده. الحوزة العلمية وهي المدرسة العلمية العظيمة التي انطلق ولازال يشع منها إلى العالم الإسلامي وخصوصاً مدرسة الكوفة. وقد تطورت هذه المؤسسة العلمية على يد الإمامين الصادقين الباقر والصادق (ع) التي بلغت فيها الحوزة الدينية الشريفة فيها مرحلة الرشد. حتى يقول المحدث إني أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ كلَُّ يقول حدثني جعفر بن محمد الصادق.
ثم انتقلت إلى بغداد عندما تحولت إلى مركز وعاصمة للدولة الإسلامية وبعدها انتقلت إلى النجف الأشرف في عهد الشيخ الطوسي ثم انتقلت الى الحلة فكربلاء ثم عادت الى النجف في عهد السيد بحر العلوم"قده" واستمرت الى يومنا هذا تقوم بدورها العظيم في وجود التشيع في العراق. وما يلفت النظر في الحركة العلمية في العراق هو صمودها حتى في اشد الظروف القاسية التي واجهها أتباع أهل البيت (ع) وواجهها الإسلام في العراق مثل ظروف اجتياح التتر الوحشي وقيامهم بتدمير كل شيء في العراق ومع ذلك بقيت هذه المدرسة قادرة على الاستمرار والبقاء والعطاء بسبب وجود هذه الحركة العلمية الصلبة وهذه الثوابت وفي العصر الحديث نجد صمودها وبقائها في ظل الحكومات المتتالية والمعادية للحوزة العلمية بل أصبحت الحكومات تخاف وتخشى من الحوزة العلمية في مرجعية الإمام محسن الحكيم(قدس سره). وما محاربة صدام لرموز المرجعية وملاحقتهم سجناً وقتلاً وتهجيراً إلا دليل على قوتهم وقدرتهم في التأثير على الجماهير وهو ما يخشاه الطغاة. إن من أهم خصائص الحوزة العلمية كما يلخصها السيد الشهيد الحكيم(قدس سره) هي أولاً عالمية الحوزة فهي ذات خصائص تتجاوز البعد الوطني والقومي حيث إنها أسلامية خالصة ذات إطار عالمي من مختلف الجنسيات كما وتجاوزت الأطر القومية التي تتمسك بها بعض الأحزاب العلمانية في معظم الدول. والخاصية الأخرى هي الحالة التطوعية حيث أنها ليست مجرد ارتباط بمهنة - أو حرفة - بل هي روح رسالية لدى أصحابها شعور بالمسؤولية من اجل أداء الوظيفة الشرعية( ) واهم خصائصها هي العلم فهي منبع العلم وهي ضابط الاجتهاد فهي حوزة علمية أولاً لان الارجحيه لأهل العلم ثابتة في الكتاب والسنة ولا تحتاج الى شرح او توضيح. كذلك تمتاز الحوزة باهتمامها بترشيح شخصيات ذات مستوى عال من التقوى والأخلاق. والخاصية الأخرى هي أنها مستقلة وهذا أمر نادر حيث لا تستطيع الدولة ان تؤثر على الحوزة او تفرض عليها أمور كما يحصل في بعض الحواضر العلمية او عند بعض وعاظ السلاطين( ) فالحوزة العلمية إذا انفتحت على مشاكل الامة وقدمت الحل الصحيح لهذه المشاكل فيمكن حينئذ ان تقوم بدورها الحقيقي فنعتقد ان النظام الإسلامي كشرائع وأحكام هو شامل لكل نواحي الحياة وان واجب العلماء هو إيضاح ذلك والدعوة الى تطبيق الحكم الشرعي للمسائل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية وعند توفر الأرضية المناسبة من جماهير مؤمنة قادرة على تطبيق أحكام المراجع عن إيمان ويقين واطمئنان. موقع الحوزة من الحركة السياسية إن الحركة السياسية تعتمد في عقيدتها على فكرة الأمامة والحوزة العلمية تمثل امتداداً لهذه الفكرة فالإمامة هي للنبي (ص) والأئمة المعصومين والفقهاء يعتبرون نواباً عامين لهؤلاء الأئمة في زمن الغيبة والحوزة العلمية تمثل المؤسسة التي يولد منها هؤلاء النواب وتمثل في الوقت نفسه الذراع التي يتحرك من خلالها النواب في الامه والمجتمع. فالحوزة العلمية تمثل الجذر التاريخي للحركة السياسية الإسلامية فالحوزة العلمية هي الفئة التي تتفقه في الدين إسنادا للجماعة التي تقوم بالجهاد فهي موجهة لهم يأتمرون بأمرها في الأمور التشريعية والمستحدثات بالإضافة إلى البعد الروحي للعلماء وأئمة المسلمين. فالسيد الشهيد الحكيم(قدس سره) يشترط في العمل السياسي ان يكون تحت إشراف المرجعية السياسية بمعنى ان يكون هناك اشراف للولاية على العمل السياسي حتى يكون عملاً شرعياً. وعندما يختار الإنسان القائد تجب عليه الطاعة واختيار القائد عملية اكتشاف وليس اختيار بمعنى انه يريد او لا يريد. الاختيار في المفهوم الإسلامي عملية اكتشاف للقائد فيجب عليه ان يفحص عن هذا القائد الذي فيه هذه الصلاحيات وعندما يجد هذه الصلاحيات يجب ان يطيعه لأنه ((من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية)). فإذا فحص ولم يتمكن من الوصول للقائد فعليه ان يحتاط في العمل كما في التقليد. ويشدد شهيد المحراب (قدس سره) على انه في العمل السياسي إذا وجد الإنسان قائداً صحيحاً فيجب ان ينقاد إليه وان لم يجد فعليه من آلآن ان يبحث ويسعى ان يكون هو القائد او يحتاط فيوجد امران في التقليد: تشخيص الفتوى والحكم وتطبيق الحكم على مصاديقه الخارجية فما دام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبا ومادام الوقوف في مقابل الكفر والدفاع عن الإسلام واجبا فهذا يحتاج إلى تشخيص والى شخص عنده قدره على ان يشخص الواقع الفعلي ويحدد الموقف تجاه الوضع الفعلي على ضوء الشريعة الإسلامية وعلى ضوء تلك الأحكام يشخص الرواية الفعلية للمسائل- هل نتعامل مع هذه الجهة ام لا؟ وما هو الموقف من النظام الأمريكي او الروسي الآن؟ وما هو موقف المنطقة والنظام تجاه الإحداث؟ ثم يقول بعد ذلك: افعلوا او لا تفعلوا. اشتركوا في صلاة الجماعة او لا تشاركوا. ان هويتنا السياسية كما يصفها شهيد المحراب(قدس سره) التي يمثلها محور الولاء هي الحوزة العلمية فهذه الحركة السياسية لها هذه الرؤية الولائية لله ولرسوله ولأهل البيت وبعدهم مراجعنا العظام وهي الحركة السياسية الصحيحة التي نعتقد بها. ان هذه الحركة السياسية كانت حصيلة مراجع تصدوا في ساحتنا الإسلامية فكان لهم شأن عظيم وأصبحوا موضع اعتراف مطلق من قبل أوساط الحوزة العلمية وسنتناول في فقرات لاحقة أمثلة لهؤلاء المراجع العاملين.
مواصفات المرجعية الصالحة يلخص شهيد المحراب (قدس سره) صفات المراجع الذين يوصفون بأنهم أهل العلم كما يلي: 1. ان يكون على علم بمستوى تناول القرآن الكريم والسنة النبوية تناولاً كاملاً من جميع الإطراف ويستنبط من خلال ذلك الحكم الشرعي، وهذا هو الذي يسمى المجتهد المطلق وإذا تعدد يجب الرجوع إلى الأعلم. 2. ان يكون عادلاً متقياً وعلى مستوى عال في العدالة والتقوى. 3. ان يكون خبيراً بشؤون المجتمع وقضاياه حتى يتمكن من تطبيق العناوين والأحكام الشرعية على موضوعاتها الخارجية تطبيقا صحيحا يمكن للإنسان ان يأخذ منه. 4. ان يكون على بصيرة من امرة. أي واعياً ومدركاً ليتمكن من الوصول إلى الحقيقة والى المصاديق الصحيحة لهذه العناوين( ). نموذج لصورة المرجعية والقدوة الصالحة النموذج الأول: عن حمران بن اعين عن أبي عبد الله(ع) قال: ((كان علي بن الحسين (ع) قاعداً في بيته اذ قرع قوم عليهم الباب فقال: يا جارية انظري من بالباب؟فقالت قوم من شيعتك، فوثب عجلاً حتى كاد ان يقع فلما فتح الباب ونظر اليهم رجع فقال، كذبوا فأين السمت في الوجوه؟ اين اثر العبادة؟ اين سيماء السجود؟ انما شيعتنا يعرفون بعبادتهم وشعثهم، قد قرحت العبادة منهم الانوف، ودثرت الجباه والمساجد،خمص البطون، ذبل الشفاه قد هيجت العبادة وجوههم واخلق سهر الليالي وقطع الحواجر جثثهم، المسبحون اذا سكت الناس، والمصلون اذا نام الناس، والمحزونون اذا فرح الناس، يعرفون بالزهد، كلامهم الرحمة، وتشاغلهم بالجنة))( ). النموذج الثاني: عن ابي بصير قال: ((قال الصادق (ع): شيعتنا اهل الورع والاجتهاد واهل الوفاء والامانة واهل الزهد والعبادة، اصحاب احدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة، القائمون بالليل الصائمون بالنهار، يزكون اموالهم ويحجون البيت ويجتنبون كل محرم))( ). النموذج الثالث: عن جابر عن ابي جعفر(ع) قال: ((قال: ياجابر، انما شيعة علي (ع) من لا يعدو صوته سمعه ولا شحنائه بدنه لا يمرح لنا قاليا ولا يواصل لنا مبغضا ولا يجالس لنا عائباً...... الى اخر الحديث)) وهو قول الله (ص): ( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ). صفات الشخصيات القيادية الإسلامية 1) الالتزام الديني على مستوى الواجبات والحقوق والمحرمات الشرعية والعرفية والتي فصلها شهيد المحراب (قدس سره) في كتابه دور أهل البيت في بناء الجماعة الصالحة( ) بما يضمن توفر العدالة في التصرف( ). 2) ضبط العواطف والانفعالات وهو من ضمن مواضيع جهاد النفس وكذلك ضمن موضوع أحكام المعاشرة أيضا فيجب ان يكون القائد ملتزماً ومثالاً يحتذى به من قبل المؤمنين فهو صبور على الطاعة وصبور على المعصية عفيفاً، حليماً، رفيقاً (متعاملاً باللين مع المؤمنين) متواضعاً، ذو نية حسنة وسريرة صالحة. وفي نفس الوقت بعيد عن حب الرئاسة، غير متأثر بالعصبية في علاقاته الاجتماعية، حسن الصحبة وليس طماعاً او كسولاً او سفيهاً، سكوتاً الاّ عن الخير، كاظماً للغيظ عادلاً أي باختصار جامعاً لكل مكارم الاخلاق مبتعداً لكي يصبح القدوة الحسنة لجماهيره التي يتصدى لقيادتها. 3) العفو والصفح: من حق المؤمن الدفاع عن نفسه والاقتصاص ممن اعتدى عليه وبالتالي يجوز له الانتصار لنفسه ولكن الله تعالى حبب للمؤمن العفو والصفح والتنازل عن الحق الشخصي في مقابل اخيه المسلم فالعفو صفه من صفات المتقين كما هي نوع من أنواع الإحسان( ) والشخصية القيادية شخصية متسامحة مع من اخطأ بحقها عن غير قصد وتجاوز عن المسيئين لكنها في ذات الوقت صارمة وحازمة عندما يتعرض الدين او المذهب او البلد او اهله للعدوان. 4) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وعموما تناوله شهيد المحراب (قدس سره) بتفصيل واسع ورائع في كافة مؤلفاته ومنها كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكتاب دور أهل البيت في بناء الجماعة الصالحة. 5) الاستعداد للتضحية بالنفس والمال والقدرة على تعبئة الجماهير حينما يصبح الواجب الشرعي هو الجهاد والمرابطة على الثغور. 6) العلم: لابد ان يكون هو الاعلم بين المجتهدين في موارد الخلاف عند تعدد المجتهدين. فلابد ان يكون المرجع قادرا على تشخيص الموقف الإسلامي الشرعي السياسي في اطار الحكم الشرعي المستنبط من الكتاب والسنة يقول السيد شهيد المحراب (قدس سره): في ساحتنا الإسلامية العراقية وجدنا ان المتصدين الرئيسيين الأكثر تضحية وشجاعة ووعياً هم علماء الدين الذين قادوا المسيرة وفجروا الثورة وتبعهم في هذا العمل الرسالي النخبة الصالحة من ابناء الإسلام والحركة الإسلامية وجمهور المؤمنين من ابناء الشعب العراقي. 7) الخبرة في العمل الاجتماعي: وهو ما يسمى بحسن التدبير فلابد ان يكون مهيأ ليرجع إليه الناس في حركتهم اليومية. 8) التصدي للمرجعية السياسية: عن طريق الاعلان بالاستعداد والتسلم لواجبات المرجعية السياسية. 9) الارتباط السياسي العام بمسيرة الولاية العامة للمسلمين.
واجبات المرجعية السياسية 1. الوقوف بوجه البغي: يلحق شهيد المحراب (قدس سره) رأي الإسلام بمقاومة البغي بأنها تتم بالمراحل التالية( ): أ) إقامة الحجة على الباغي. ب) محاولة الاصلاح: لابد من القيام بجهد اجتماعي وسياسي من اجل اصلاح النزاع المتسم بالبغي والعدوان. ج) مقاومة البغي بالقوة: ويمثل المرحلة الأخيرة سواء كانت هذه القوة للدفاع عن النفس او مقاتلة. ففي الحديث عن الإمام الصادق: ((ذكرت الروايات عن علي فقال ان خرجوا على امام عادل او جماعة فقاتلوهم وان خرجوا على امام جائر فلا تقاتلوهم فان لهم في ذلك مقالا))( ). 2. استنباط الأحكام الشرعية للامه الإسلامية:فعلى المكلفين اخذ العلم من اهله الذين يشير اليهم سبحانه وتعالى: فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ( ) وهم في عصرنا هذا مراجع الدين الذين اوكل اليهم صاحب الامر(عج) في الاخذ عنهم ((واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فأنهم حجتي عليكم وانا حجة الله))( ). 3. ايجاد مؤسسات وتجمعات وكتل صالحة قادرة على ملاحقة المنكرات الجماعية كالرشوة ومعاونة الظالمين والجائرين واستغلال المناصب والمواقع لذوي النفوذ والقدرة لاغراضهم الشخصية او العشائرية او المحلية او الغربية او الفئوية ومحاربة البوح والافتاء بغير علم. 4. قيام الموقف الاسلامي والسياسة الإسلامية والحكم الاسلامي على قضية(الحق والعدل) فما يكون حقاً وما يكون عدلاً يكون هو الحاكم في نظر الاسلام حتى لو كان هذا الحق مما ينكره الناس ولا يرغبون به. فالحق والعدل واحد وليس متعدداً وهو ليس بعيداً عن مصالح الناس وانما يتطابق دائما مع مصالحهم كما هو في النظرية الإسلامية التي يتبناها اهل البيت. 5. الانفتاح الحقيقي للدولة الإسلامية على اطراف الامه الإسلامية في قومياتها وجغرافيتها ومن اعراقها ومختلف اتجاهاتها. فشيعة اهل البيت هم دعاة الوحدة الإسلامية ونبذ الفرقة والتشتت. 6. تقويم الامة وتربيتها وتزكيتها في مسيرتها وقد ثبتت النظرية الإسلامية دوراً متميزاً لولي الامر والدولة (الامام ونائبه) في اعطائهم هذا الحق بحيث لا يلغي اصل المهمة التي يتحملها الانسان في خلقته او يعطل قانون الامتحان والاختبار والمسؤولية. 7. تعظيم شعائر الله وضمان قيام الجماهير بشعائرهم بكل حرية وبتوجيه ديني يراقب الشعائر وينصح ويوجه العاملين عليها للارتقاء بها نحو مستوى العصر مع الالتزام بالاداب العامة الموجودة فيها وبذلك تعكس الشعائر الحسينية للعالم اجمع بشكلها اللائق. 8. تحويل الحكم الشرعي الى موقف عملي وهو قرار مهم جداً في حركة الامم فمن ينفذ الفتوى ومن يقوم بتحويلها الى واقع. 9. الدعوة الحثيثة لتحقيق الوحدة بين المسلمين واهم اساليبه هو وضع أسس وأساليب التعايش الاجتماعي بينهم على اختلاف قومياتهم وشرائحهم ومذاهبهم واتجاهاتهم السياسية والمذهبية والعقائدية. أمثلة على شخصيات سياسية مرجعية 1. السيد محسن الحكيم (قدس سره): أ) كان له موقف واضح ضد تأسيس العلاقات بين النظام الشاه والكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة. ب) احتجاجه الواضح على قيام نظام عبد الناصر باعدام السيد قطب ورفاقه. ح) الجمع بين التوجه الفقهي العلمي كالتأليف وبناء المدارس الدينية وبناء دار الحكمة ومكتبة الإمام الحكيم وبين قيادة الجماهير واللقاءات السياسية والفتاوى ذات الطابع الديني والسياسي. د) رفض الإمام الحكيم الممارسات الوحشية التي تمارس من قبل البعثيين ضد ابناء العراق فبعد قيام النظام عام 1968 شن حملة اعتقالات واسعة استهدفت شخصيات علمية واجتماعية وعسكرية بارزة بعضها قريب من المرجعية استدعى الإمام الحكيم (قدس سره) محافظ كربلاء واوضح له استياءه من هذه الإجراءات وموضحا له خطورة ما تقوم به الحكومة كما طالب باطلاق سراح المعتقلين وخصوصاً العلامة السيد حسن الشيرازي (قدس سره). هـ) لقد اوضح السيد الحكيم للحكومة آنذاك بانه مدافع عن حقوق المسلمين وحمايتهم من تعسف الموظفين والمسؤولين وليس طامعا بالحكم وإنما حامي لحقوق المسلمين في مقابل تجاوزات السلطة على حقوقهم. و) استطاع الإمام الحكيم ان يجعل من سلوكه وتصرفاته واحكامه قدوة صالحة خصوصاً لأبناءه وأهل بيته ونفسه في سبيل الإسلام وفي سبيل نهضة هذا الشعب العراقي مما جعل لهذه الاسره قاعدة شعبية واسعة بين صفوف ابناء العراق خصوصاً وشيعة أهل البيت عموما. ز) موقف الإمام الحكيم من الحركات الالحادية الكافرة وتصديه لافكارهم المنحرفة. ج) موقفه الشجاع في رفض إعلان الجهاد على الاكراد أيام عبد الكريم قاسم معتبراً ان الاكراد مسلمون بجملتهم ولا يجوز ما يبرر إعطاء فتوى ضدهم لانه إبادة لشعب مسلم. ط) امتنع الإمام الحكيم عن استقبال الملك وعبد الكريم قاسم بينما يستقبل قادة الحزب الإسلامي الذي أسسه مجموعة من شباب أهل السنة وامتنعت حكومة عبد الكريم قاسم من اجازته بعد ان اجازت مجموعة من الاحزاب السياسية منها الحزب الشيوعي مثلاً ويقدم الإمام الحكيم توجيهاته إلى قادة الحزب ويدعم فكرة هذا النوع من الأعمال. وهذه صورة رائعة ودليل على قوة المرجعية وصلابتها وشجاعتها. 2. الشهيد محمد باقر الصدر(قدس سره): ابتدأ السيد الشهيد الصدر (قدس سره) عمله السياسي ضمن اطار المرجعية الدينية الرشيدة حيث وطد علاقته بمرجعية الامام الحكيم وظهر ذلك واضحا في نهاية سنة 1380هـ عند وفاة الامام البروجردي واستلام الامام الحكيم لزمام المرجعية المطلقة حيث اصبح الشهيد الصدر مساهما في شتى النشاطات السياسية والحوزوية العامة التي تمارسها مرجعية الامام الحكيم مثل كتابة نص الخطاب الذي القي في الصحن الحيدري في 27 صفر 1389هـ والذي حدد فيه الامام الحكيم موقفه من الاوضاع السياسية وكذلك نص المذكرة التي اريد تقديمها الى حكومة انقلاب 17 تموز في الايام الاولى وكذلك سفره الى لبنان لمتابعة قضية محنة المرجعية بعد قيام حكومة العفالقة بالنيل من السيد مهدي الحكيم عام 1969م وقيامه بحملة سياسية واعلامية واسعة وتضحيته من اجلها كذلك تدعيم وتطوير تحرك آية الله السيد موسى الصدر في لبنان. كذلك موقف الشهيد الصدر من ازمة اخراج آية الله السيد اسماعيل الصدر من الكاظمية حيث اهتم السيد الشهيد بالمواجهة مع النظام كذلك ثارت العشائر العراقية في الكثير من المناطق ضد هذا التصرف. قام الشهيد الصدر كذلك بالانفتاح على الاوساط الشعبية كخطوة اخرى في هذا المجال حيث اخذ يسافر باستمرارالى الكاظمية ويلتقي الاوساط الشعبية والاجتماعية هناك بشكل واسع ومفتوح. انشاء الشهيد الصدر في جهازه الخاص مجلسا للاستشارة اراد له ان يكون بذرة مجلس استشاري يكون ضمن جهاز المرجعية وقد كان المجلس رغم اختلاف اعضاءه الا انهم كانوا يشتركون في الايمان بمرجعية الشهيد الصدر بالاضافة الى انتمائهم جميعا الى الوسط العلمي والحوزوي( ) كما رتب الشهيد موضوع الاحتجاج وارسال البرقيات الى نظام البكر احتجاجا على قرار التسفير للاجانب من رجالات الحوزة العلمية لمطالبته بايقاف التسفيرات. ان للامام الصدر دور في حماية الشعائر الحسينية والتهيؤ لمواجهة التوقعات التي كانت تشير الى اقدام حزب البعث العفلقي على تحجيم واحتواء المواكب الحسينية في الاربعينية حيث قام الشهيد الصدر بتوعية اصحاب المواكب والفاتهم الى هذه المؤامرة الدنيئة ضد الشعائر الحسينية والتي تطورت الاحداث بعد ذلك الى انتفاضة صفر المحدودة عام 1396هـ وانتفاضة صفر الدموية الاخرى سنة 1397هـ والاحداث المؤلمة التي رافقتها. - اصدر الامام الصدر بيانا يؤيد فيه قيام الثورة الإسلامية في إيران وتعطيل الدراسة في الحوزة العلمية أيام انتصارها وتشجيع طلابه بالاعداد لتظاهرة تأييدا للثورة في النجف الاشرف وقد خرجت هذه التظاهرة بالفعل- ولأول مرة – وواجهت عملية مطاردة من السلطة العفلقية. - اقام مجلس الفاتحة لآية الله الشهيد مطهري رئيس مجلس قيادة الثورة الإسلامية حيث فسرت السلطة هذا الموقف على انه تأييد وبداية للتعاون مع الثورة الإسلامية الايرانية. - اصدر توجيهه بتأسيس حركة التحرر الاسلامي في لندن من اجل طرح القضية الإسلامية على صعيد المجتمع الدولي. - كان النظام العفلقي يرى امامه التجربة الإسلامية في إيران ونتائجها خصوصا وانه ادرك الترابط العقائدي والعناصر الثابتة بين هذا التحرك للشهيد الصدر وتحرك الثورة الإسلامية في إيران. فقامت السلطة باعتقال السيد الصدر في 16 رجب 1399هـ وانفجر الوضع على اثر ذلك بتظاهرة في النجف- بعد ان خرجت الشهيدة بنت الهدى تعلن عن اعتقال اخيها وتستنهض الامة واخرى في مدينة الثورة والكاظمية واماكن اخرى من العراق ووقعت مصادمات مع رجال الأمن فأطلق سراح الشهيد الصدر في اليوم الثاني وتم احتجازه في بيته. وبعد مجيء نظام صدام الاكثر دموية اتخذ قراره بالتعامل الوحشي ضد الاسلاميين في العراق( ). فأخذ الشهيد الصدر يخطط لما بعد شهادته من تشكيل قيادة نائبة له وتقوم بدورها بعده في قيادة التحرك الاسلامي من ضمن امور اخرى وقد حصل ما توقعه واستشهد على يد نظام المجرم صدام ويشاء القدر ان يسقط نظام صدام في اليوم الذي اغتيل فيه هذا المرجع الشهيد. 3. الامام الخوئي(قدس سره): يصف السيد الحكيم حركة الامام الخوئي(قدس سره) الاصلاحية بانها تتصف الى حد كبير بمواصفات السيد البروجردي مع ملاحظة ان الامام الخوئي كان قد ساعد او شارك في البداية مع بقية علماء النجف في مواقفهم السياسية ضد الشيوعية وفي الحركة الاصلاحية العامة في العراق ومع الحركة الاصلاحية التي قادها الامام الخميني من إيران لكن توقف عن ذلك في مرحلة متأخرة. ثم شارك بشكل فاعل في حل فراغ السلطة ابان انتفاضة شعبان 1411هـ حتى تم اعتقاله واجباره على المثول امام الطاغية صدام الى اخر ما جرى من احداث ولكنه تراجع بعد ذلك. ويفسر ذلك بان السيد الخوئي له رؤية خاصة من موضوع التشخيص للوضع السياسي الخارجي.
وأضيف لذلك بان تلك الفترة أي انتفاضة شعبان 1411هـ كانت اختبارا فعليا لطاعة الجماهير لمراجعها فقد ظهرت كل الامور بشكل واضح وامتحن المؤمنون بها ما بين مطيع للحوزة وما بين خائف او منافق يترقب انجلاء الموقف لاحد الفريقين طغمة صدام المجرمة وبين الشعب الثائر الذي تآمر عليه صدام والامريكان بنظرة طائفية لا ترى في الشيعة الا عملاء لايران ولاترى في الاكراد الا شعبا يجب ابادته. لذلك كانت تلك الفترة فعلا فترة قيام المرجع بالقيادة مع ان المطلوب هو فحص الوضع ميدانيا من الناحية السياسية وإفراز القيادات المساندة للمرجع ممن لهم خلفية في العمل السياسي وهذا ما كانت تفتقر إليه تلك الفترة التي عشتها شخصيا من أول لحظة لإطلاق رصاصة ضد أزلام صدام. إن السيد الخوئي (قدس سره) يرى أن الظاهر هو عدم سقوط وجوب الجهاد في عصر الغيبة وثبوته في كافة العصور لدى توفر شرائطه وهو في الغيبة منوط بتشخيص المسلمين من ذوي الخبرة في الموضوع أن الجهاد معهم مصلحة للإسلام وقد قرب الإمام الخوئي هذا الشرط بقوله: (وبما أن هذا الأمر بحاجه إلى قائد وآمر يرى المسلمون نفوذ أمره عليهم فلا محالة يتعين ذلك في الفقيه الجامع للشرائط فانه يتصدى لتنفيذ هذا الأمر المهم من باب الحسبة). ويجدر بالذكر هنا تسجيل كون الإمام الخوئي هو احد الناصحين للسيد الحكيم أبان حكم الطاغية صدام بالسفر إلى إيران لان البقاء في العراق فيه خشية على حياته. 4. الإمام الخميني: أ) إن الإمام الخميني تمكن أن يشخص للمسلمين طبيعة المعركة التي يخوضونها، بل لكل الناس والتي تدور رحاها اليوم بين الاستكبار والاستضعاف وهذه المعركة ممتدة عبر التاريخ. ب) كان في بياناته وأحاديثه ومواقفه يركز دائما على قضية عوائل الشهداء والأسرى والمؤمنين والمحرومين والمستضعفين كقضية اساسية( ). ح) بالغ في اهتمامه بالعراقيين فعندما قدم السيد الشهيد مطالب للإمام وتأخر تنفيذها عبر قائلا: (كيف يكون السيد محمد باقر الحكيم ضيفي وضيف الجمهورية الإسلامية ويقدم مطالباً في قضايا العراقيين ولا تحل؟!). د) لأول مرة في العصور المتأخرة يكون مرجعا دينيا هو القائد العام للقوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية وهو مركز يدل على شجاعة الإمام وقدرته على إدارة المعركة. هـ) أفتى الإمام الخميني برفع شعار سقوط الشاه في المسيرة المليونية يومي التاسع والعاشر من محرم سنة ( 1399هـ ) رغم تهديد الشاه لهم بضربهم بالرصاص وكان الحسم بهذه الفتوى من باريس وفعلا هتفت الملايين بسقوط الشاه وهوى عرشه بعد نحو شهرين تقريباً. و) عندما كان الإمام في النجف وقرر النظام العفلقي تسفير كل الاجانب بادر الإمام واتخذ قرار تعطيل الحوزة العلمية احتجاجا على قرار الحكومة الى حين تراجع الحكومة عن موقفها. ز) اهتمام الإمام بالقضية الإسلامية في العراق حيث اولاها رعاية واهمية خاصة لانه يعرف الكثير عن ظروفها عن قرب بسبب وجوده في العراق ورؤيته لمجمل الاحداث السياسية فيه. ومع ذلك فقد التزم بسياسة عدم التدخل المباشر في القضية العراقية والاكتفاء باعطاء التوجيه العام لها ج) خصوصية خطاب الإمام للشعب حيث انه مرجع ويتحدث للناس من خلال ابحاث تهمهم وتهم المنطقة فيتحدث معهم عن دور امريكا في المنطقة ودور المستشارين في إيران ويحث المترفين والمستضعفين حيث اثر ذلك في الناس لكونه يحدث الناس بما يهمهم في حياتهم وحياة دولتهم ط) جسد الإمام الخميني قضية الولاية عملياً وخارجياً واقام دولة الفقيه العادل والتي لم يعيشها الشيعة لقرون من الزمن نتيجة لحرمانهم واقصائهم عن موقعهم الطبيعي في حركة الاسلام والمجتمع الاسلامي فاحدث نقلة في اقامة ولاية الفقيه العادل الصالح.
الاستنتاجات 1. لايمكن تأسيس نظام سياسي في العراق الجديد يتجاهل دور المرجعية من أتخاذ القرارات ذات الطابع الاستراتيجي والعام الذي يهم الإمة ككل. 2. يكون دور المرجعية موجهاً للقيادة السياسية ومطالباً بحقوق الجماهير حافظا لوحدة البلد عند الضرورة وعند انحراف القيادة السياسية عن الخط العام للاسلام والعدالة فلها القيادة العليا للجماهير بتوجيههم لدعم من تراه مناسباً لتولي أمور البلد عبر الانتخابات. 3. إن استمرارية تثقيف الجماهير نحو المرجعية كمثابة يلتف حولها الجميع وكملاذ حينما يتهدد البلد بالتفكيك والحروب الداخلية هو ضرورة هامة جداً في هذا العصر وخصوصاً ان المرجعية في العراق طالما طالبت بحقوق كل العراقيين من كل الاطياف والاديان والمذاهب والقوميات. وهذا يكون من الاطارين الداخلي على مستوى المذهب الشيعي ووطني على مستوى الشعب العراقي بكافة فئاته وهذا التثقيف هو مسؤولية الجميع كل في مجال اختصاصة.