المقالات

شهيد المحراب مفسراً

2025/12/11 |
81
شهيد المحراب مفسراً

ملخص المقال

أشار شهيد المحراب إلى ما أشار إليه الزركشيّ من مباحث علم التفسير، وزاد عليه: الأبحاث التي تتناول تأثير القرآن الكريم في حياة البشريّة
مشاركة:

نص المقال الكامل

إعداد: أياد محمد علي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطيبين الطاهرين، وسلّم تسليماً كثيراً.  أمّا بعد:
فإنّ التفسير لغة: مصدر قياسيّ زنة (تفعيل) من الفعل الثلاثي المضعّف العين (فسّر). 
قال الراغب: الفَسر والسَفر تتقاربا في المعنى كتقارب لفظيهما, لكن جعل الفَسر لإظهار المعنى المعقول, والسَفر لإبراز الأعيان للأبصار. يقال: سفرت المرأة عن وجهها وأسفرت، وأسفر الصبح، وقال تعالى: (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً) (الفرقان: 33)، أي بياناً وتفصيلاً( ). 
يقول آية الله معرفة: وكانت صياغته من باب (التفعيل) نظراً للمبالغة في محاولة استنباط المعنى، كما كان في (كشف) و(اكتشف) فإنّ في الثاني إفادة زيادة المحاولة في الكشف، فكان أخصّ من المجرّد؛ وذلك بناءً على أنّ زيادة المباني تدلّ على زيادة المعاني( ). 
أمّا في الاصطلاح فقد عرّفه الزركشي (ت 794) هـ بقوله: التفسير علم يفهم به كتاب الله المنزل على نبيّه محمّد ، وبيان معانيه، واستخراج  أحكامه وحكمه، واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو والتصريف، وعلم البيان، وأصول الفقه، والقراءات، ويحتاج لمعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ( ).
وقد أشار شهيد المحراب إلى ما أشار إليه الزركشيّ من مباحث علم التفسير، وزاد عليه: الأبحاث التي تتناول تأثير القرآن الكريم في حياة البشريّة بشكل عام والمسلمين بشكل خاص، هذه البحوث التي توضّح ما قام به القرآن من دور في بناء الإنسان، وتكوين الأمّة الوسط، ومردّ هذا التأثير إلى فعّالية القرآن الكريم بوصفه كلاماً ذا معنى، لا بوصفه مجرّد حروف تُكتب أو أصوات تُقرأ( ).
هذه الزيادة في مباحث علم التفسير تعكس رؤيته  إلى القرآن الكريم بوصفه أطروحة تغيير كبرى تدكّ أسس الصرح الجاهلي الفاسد قديماً وحديثاً، وتطرح الرؤية البديل لمجتمع التوحيد والعدل والإخاء. 
الحاجة إلى التفسير 
يميّز السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر  بين قسمين من التفسير هما: 

1 – تفسير اللفظ. 
2- تفسير المعنى. 
وتفسير اللفظ: عبارة عن (بيان معناه لغة). 
وأمّا تفسير المعنى فهو: تحديد مصداقه الخارجي الذي ينطبق عليه ذلك المعنى... وأمثلة ذلك من القرآن الكريم كثيرة، فنحن نلاحظ في القرآن أنّ الله سبحانه يوصف بالحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام، ونواجه بالنسبة إلى هذه الكلمات بحثين: 
)أحدهما): البحث عن مفاهيم هذه الكلمات من الناحية اللغويّة.
(والآخر): البحث عن تعيين مصداق تلك المفاهيم بالنسبة إلى الله تعالى.  
فكيف يسمع سبحانه؟ وهل يسمع بجارحة أو لا ؟ وكيف يعلم ؟ وهل يعلم بصورة زائدة؟ 
والأوّل: يمثّل التفسير اللفظي للآية أو تفسير اللفظ، والثاني يمثّل التفسير المعنوي أو تفسير المعنى. 
ومن أمثلة ذلك أيضاًُ قوله تعالى:وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ... (الأنعام: 92 ) وقوله:.. وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ (الحديد: 25), وقوله:[وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ...�...

مقالات ذات صلة

2025/12/10

حرية الفكر والحرية السياسية في فكر شهيد المحراب

اقرأ المزيد
2025/12/12

قدرة الحوزة العلمية على القيادة من وجهة نظر شهيد المحراب

اقرأ المزيد
2025/12/13

مواصفات القيادة عند شهيد المحراب

اقرأ المزيد